وَسَلَّمَ:"لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ عَبْدٍ أَبَدًا ، وَلَا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ وَالْإِيمَانُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ أَبَدًا" [ أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة ] ، وعن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا ؟ قَالَ:"أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ ، تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى ، وَلَا تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا ، وَلِفُلَانٍ كَذَا ، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ" [ متفق عليه ] .
فإذا كان الزوج بتلكم المثابة من الشح والتقتير على زوجته وأولاده ، وتضييع حقوقهم ، ولا يعطيهم ما يكفيهم لنفقتهم في المنزل ولوازم الدراسة واللباس ، أقول: للمرأة إذا منعها زوجها من النفقة أو العطاء، أو من اللباس، أو النفقة الضرورية، أو منعها من أن تعطي أبناءها ما يذهبون به إلى المدرسة، أو الملابس، أو الطعام، فلها أن تأخذ من ماله بدون علمه لكن بالمعروف، لا تفسد ماله بل تأخذ قدر الحاجة ولا تزيد عليها، ولا تستأذنه ولا تخبره؛ لأن هذا رخصة من محمد عليه الصلاة والسلام، وإذا رخص صلى الله عليه وسلم فلا نعود لأحدٍ غيره ، وهذه الرخصة كانت لهند بنت عتبة رضي الله عنها خاصة ، وللنساء عامة ، ممن أزواجهن بخلاء أشحاء ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها ، أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، فَقَالَ:"خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ" [ متفق عليه ] .