فدخلَ أبو بكر، فصارَ يقومُ الليلَ ويصلِّي خارجَ بيتهِ، جعلَ له محرابًا - أي مكانًا للصَّلاةِ صارَ يصلِّي فيه - وصارَ النِّساء والأولاد والعبيد وبعضُ الرجال يجتمعون إليه يستمعون قراءَته لأنَّ القرآنَ سحرَهم وأسرَهم، صاروا يجتمعون يستمعون قراءةَ أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه.
فذهبَ وفدٌ منْ قريش إلى ابن الدُّغُنَّة قالوا له: امنعْ صاحبَك، نحن سكتْنا عنه احترامًا لك .. قبلنا جِوارك .. يُؤذينا .. يُسمعنا ما نكرهُ، امنعْ صاحبَك.
فجاءَ ابنُ الدُّغُنَّة إلى أبي بكر الصِّدِّيق فقالَ: يا أبا بكر لا تفعلْ، أَمْسِكْ عن القرآن.
قالَ: وإنْ لم أفعل؟
قالَ: رُدَّ عليَّ جِواري.
قالَ: قد رَدَدْتُ عليكَ جِوارك، يكفيني جِوارُ الله، وظلَّ يدعو، وبعد ذلك لم يخرجْ منْ مَكَّةَ رضيَ الله عنه وأرضاه.
وهكذا استمرَّ على الدَّعوة إلى الله تباركَ وتعالى حتى إنه أسلمَ على يديه خمسةٌ منَ العشرةِ المبشَّرين بالجنة.
أسلمَ على يد أبي بكر عثمان بن عفان، وسعد أبن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله ، هؤلاء الخمسة، هؤلاء الجبال، هؤلاء القدوات خيرُ الناس بعد الأنبياء، كلّهم أسلموا على يدِ هذا الرَّجُلِ المباركِ، على يد أبي بكر الصِّدِّيق رضيَ الله عنه وأرضاه.