فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 27

قالَ: مهاجر، أسيحُ في الأرضِ، أعبدُ الله تباركَ وتعالى، فإنَّ قومي قد منعوني - يعني أنْ أعبدَ الله في بلدي -.

فقالَ ابنُ الدُّغُنَّة: يا أبا بكر، إنَّ مِثْلَكَ لا يَخْرُجُ ولا يُخْرَجُ، إنك تَصِلُ الرَّحِم، وتحمِلُ الكَلَّ، وتُقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ، ارجع فأنا جارٌ لكَ.

هذه الصِّفاتُ الأربعةُ التي ذكرَها ابنُ الدّغنة في أبي بكر، تَصِلُ الرَّحِم، تحمِلُ الكَلّ - أي الضعيف-، تُقري الضَّيف، تُعينُ على نوائب الحقِّ.

هي الصِّفاتُ ذاتها التي ذكرتها خديجةُ رضيَ الله عنها للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لما خافَ منْ جبريل لما أتاه في غارِ حِراء، قالتْ له: لا والله لا يخزيك الله أبدًا، فإنك تَصِلُ الرَّحِم، وتحمِلُ الكَلّ، وتُقري الضَّيف، وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ، وفي رواية وتكسب المعدوم، صفات النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم التي كانَ يتمثَّل بها هي صفاتُ الصِّدِّيق التي كانَ يتمثَّل بها، فرجعَ الصِّدِّيقُ مع ابن الدُّغُنَّة فدخلَ مَكَّةَ وقالَ: يا معشرَ قريش، أين ذهبتْ أحلامُكم - يعني عقولكم - أمِثْلُ أبي بكر يُخْرَجُ؟ هذا شرفٌ لكم أنْ يكونَ فيكم رجلٌ مِثْل هذا، يتشرَّف العرب .. تتشرَّف القبائل أنْ يكونَ فيها مِثْل هذا الإنسان، أمِثْلُ أبي بكر يُخْرَج؟؟!! فأنا جارٌ له.

قالوا: قبلنا جِوارَك ولكنْ لا يُسمعُنا ما نكرهُ - يعني القرآن - لا يُسمعنا ما نكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت