ثم التثنية كذلك في مشابهته للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم جاءتْ واضحةً في الحديبية لما جاءَ عروةُ بنُ مسعودٍ للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وتكلَّم معه ثم رجعَ، وجاءَ زعيمُ الأحابيش وتكلَّم مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أو لم يتكلم لما رأى الهديَ مقلبًا رجعَ فجاءَ سهيلُ بنُ عمرو وتكلَّم مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وتمَّ الصُّلْحُ، وكانَ منْ بنودِ الصُّلْحِ أنْ تتوقَّف الحربُ بين النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وبين قريش لمدَّة عشرِ سنواتٍ، و أنْ يرجعَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى المدينةِ ولا يعتمر، وأنْ يعتمرَ منَ العام القادم، وأنَّ مَنْ خرجَ منْ قريش إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مسلمًا وطالبتْ به قريش فعلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنْ يُعيدَه، ومَنِ ارتدَّ عن الإسلام ولحقَ بقريش وطالبَ به النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فليس على قريش أنْ تَرُدَّه، وغير ذلك منَ الشُّروط، تم الصُّلْحُ، فلما انقضى ذهبَ عمرُ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وكانَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قد قالَ لهم: إني رأيتُ رُؤيا أني أطوفُ بالبيت، ولم يَطُفْ لأنه مُنع صلواتُ الله وسلامُه عليه.
جاءَ عمرُ إلى النبيِّ صلواتُ الله وسلامُه عليه فقالَ: يا رسولَ الله، ألسنا المسلمين؟
قالَ: بلى.
قالَ: أليسوا الكافرين؟
قالَ: بلى.
قالَ: ألسنا على الحقِّ؟