وإلا فإنَّ الواحدَ منهما لا تكفيهِ محاضرةٌ ولا اثنتان إذا أرادَ الإنسانُ أنْ يتكلَّم عليه بما هو أهلُه، ولكنْ ما لا يُدرَك جُلُّه لا يُترَك كلُّه.
وأردْنا منْ خلالِ هذه الجلسةِ أنْ نتطرَّق إلى شيءٍ منْ سيرةِ هذين الشيخين، وأكرمْ بهما! وهما عبدُ الله بنُ عثمان بنِ عامر بنِ عمرو التيميّ القُرَشِيّ المشهور بأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العُزَّى بن رِياح العدوي أبو حفص.
هذان هما الشيخان.
إذا أُطْلِقَ الشيخان فهما أبو بكر وعمر لأنه جاءَ في الحديثِ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قالَ:"أبو بكر وعمر شيخا كهول أهل الجنة"، ومنْ ذلك اُشتهر أبو بكر وعمر بهذا اللَّقب - أي لقب الشيخين- فنبدأ بأفضلهما وخيرِهما وأقربهما إلى رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم.
نبدأُ بسيِّد البشر بعد الأنبياءِ والمرسلين وهو أبو بكر الصِّدِّيق الذي أنزلَ الله تبارك وتعالى فيه وفي نبيِّه محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم:"إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا .... (40) "سورة التوبة.
ففي قولِ الله تباركَ وتعالى"ثَانِيَ اثْنَيْنِ"ذكرَ أهلُ العِلْمِ أنَّ التَّثنيةَ في حياةِ أبي بكر الصديق مع رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ظاهرةٌ تمامًا منْ خلالِ النَّظَرِ في سيرة هذا الرَّجُلِ مع رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وبعد رسولِ الله صلواتُ الله وسلامُه عليه.