بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدُ لله ربِّ العالمين، الرحمن الرحيم، مالكِ يوم الدِّين، والصلاةُ والسَّلامُ على سيِّد الأنبياء والمرسلين، سيِّدنا وإمامِنا وحبيبِنا وقدوتِنا وقُرَّةِ عينِنا محمَّد بن عبد الله وعلى آلهِ وصحابتهِ أجمعين، أمَّا بعد:
فإنَّ النَّاسَ اليومَ وفي كلِّ يومٍ يحتاجون إلى القُدوةِ .. يحتاجون إلى مَنْ يتمثَّلون سيرتَه ويسلكون طريقتَه .. يحتاجون إلى أنْ يعرفوا خَطَّهم وطريقَهمُ الذي هم سائرون عليه، هل هم على الجادةِ والصِّراطِ المستقيمِ فيثبتوا أو هم مقصِّرون مبتعدون عن هذا الصراط فيرجعُوا، وهذا لا يكونُ أبدًا - أعني الاقتداءَ والقُدوةَ - لا يكونُ هذا أبدًا إلا إذا عرفَ الإنسانُ هذا القُدوةَ وهذا الأُسوةَ الذي يريدُ أنْ يقتديَ بهِ ويتمثَّل طريقَه ويسلكه، لا يمكنُ أنْ يكونَ هذا أبدًا حتى يتعرَّف عليه وحتى يحبّه ويحبّ طريقَه وسبيلَه ويعرف نهايته، فالبتَّالي تطمئنُّ نفسُه إلى سلوكِ هذا الطريقِ.
وقد يصلُ في ذهنِ البعضِ مِنَّا أنَّ هذا الأمرَ مستحيلٌ، وأنه لا يمكنه أبدًا أنْ يصلَ إلى مستوى أولئك القوم، فنقولُ:
فتشبَّهوا إنْ لم تكونوا مثلَهم *** إنَّ التَّشبُّه بالكرامِ فلاحُ
أو أحبُّوهم فإنَّ المرءَ مع مَنْ أحبَّ.
وأردْنا منْ خلال هذه الجلسةِ التي نسألُ الله تباركَ وتعالى أنْ يكتبَها لنا ولكم عنده سبحانه وتعالى فنحاول في هذه الجلسةِ أنْ نتعرَّف منْ طرفٍ خفيٍّ على سيرةِ الشيخين.