حتى قالَ أنسٌ: كانَ اليومُ الذي دخلَ فيه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم المدينة أنارَ منها أو أضاءَ منها كلّ شيءٍ حتى جاءَ اليومُ الذي تُوُفِّيَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، أظلمَ منها كلُّ شيءٍ.
فجاءَ أبو بكر وإذا عمرُ يصيحُ في الناس مَنْ قالَ إنَّ محمَّدًا قد ماتَ قتلتُه بسيفي هذا، والله إنما هي غيبةٌ كغيبةِ موسى وليرجعنَّ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فليقطعنَّ أيديَ وألسنةَ رجالٍ منَ المنافقين.
فجاءَ أبو بكر ودخلَ على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وكشفَ عن وجهه وقبَّل بين عينيهِ وقالَ: بأبي أنتَ وأمي، طِبْتَ حيًّا وميتًا، ثم غطَّاه، وجاء إلى عمر وهو يصيحُ في الناس فقالَ: مَهْ يا عمرُ، اهدأ يا عمرُ، وعمرُ لا يلتفتُ إلى أبي بكر، فتركَه وصعدَ المنبر وقالَ: يا أيها الناسُ، مَنْ كانَ يعبدُ محمَّدًا فإنَّ محمَّدًا قد ماتَ، ومَنْ كانَ يعبدُ الله فإنَّ الله حيٌّ لا يموتُ، ثم قرأ عليهم"وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) "سورة آل عمران"."
يقولُ أنس:"والله لكأنَّ الناسَ ما سمعوها إلا اليوم"، هذه الآيةُ، فصارَ الناس يُردِّدونها وهدأتْ النفوسُ بفضلِ الله تبارك وتعالى ثم بكلام هذا الرَّجل الموفَّق وهو أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه.
*- وكذا لما اختلفَ الناسُ في قتال المرتدين و قتال مانعي الزكاةِ قالَ أبو بكر: والله لأُقاتلنَّهم.