فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 27

وهذه التثنيةُ"ثَانِيَ اثْنَيْنِ"ليستْ تثنيةً عدديَّةً"ثَانِيَ اثْنَيْنِ"واحد وواحد يكونان اثنين .. أبدًا، وإنما هي تثنيةٌ شاملةٌ.

ولذلك لما جاءَ في الحديثِ الذي أخرجَه البخاريُّ في صحيحهِ أنه وقعَ خصامٌ بين أبي بكر وعمر كما يحدثُ بين أي اثنين، وكانَ في أبي بكر حِدَّة - يعني يغضب بسرعة - يقول أبو بكر تخاصمتُ أنا وعمر في شيءٍ فأسرعتُ إليه - يعني في الكلام- ثم ندمتُ فقلتُ: اغفرْ لي.

فقالَ: لا أغفرُ لك.

فذهب أبو بكر يشتكي، هو الذي أخطأ في حقِّ عمرَ لكنْ ذهبَ يشتكي إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فدخلَ على النبيِّ فقالَ: يا رسولَ الله، قد كانَ بيني وبين عمر فأسرعت إليه - أنا اللي غلطان - فقلتُ: اغفرْ لي، فلم يغفرْ لي.

هو اللي غلطان.

فقالَ النبيُّ صلَّى الله عليه لأبي بكر:"يغفرُ الله لكَ يا أبا بكر، يغفرُ الله لكَ يا أبا بكر، يغفرُ الله لكَ يا أبا بكر"، أمَا يكفيك، فليمتنع عمرُ، أمَا يكفيك أنْ يغفرَ الله لك، قالها ثلاثًا صلواتُ الله وسلامُه عليه.

يقولُ عمرُ: فلمَّا وصلتُ إلى البيتِ ندمتُ.

لأنَّ نفوسَهم رضيَ الله عنهم لوَّامةٌ، لامته نفسُه لمَ لم تغفر لأخيك؟!

يقولُ: فرجعتُ إلى أبي بكر - ليقولَ له قد غفرتُ لكَ - فلم أجدْه في البيتِ، قلتُ: أجدُه عند رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم .. ما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت