فلا يتعلق المبتدئ بمذاكرة المنتهي فيفسد، كما إذا كان الطفل الصغير طعام الكبير يقف في حلقه، وإذا أكل الكبير طعام الصغير لا يشبعه، فليس لك إلا ما أنت قادر على أكله، وإلا غصصت به، والله تعالى أعلم. ))
وحتى في العبادات ... افعل ما تطيق، وداوم عليه
(أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل)
(إن المنبت لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى)
يعني: من يضرب الدابة بعنف لتصل به سريعا، تهلك منه الدابة ويتعطل سيره! يعنى خسر المركب وتخلف عن هدف الرحلة .. فارفق بنفسك، وتدرج معها في النوافل تصل لما تحلم به إن شاء الله ..
وقيل
(( قوت البشرية معلوم، وقوت الروحانية على وزن قوت البشرية؛ فالصبي لا يطيق الطعام الخشن حتى يكبر، كذلك النفس تربى شيئًا فشيئًا.
ولكن حين تكبر-علما- وتتربى -بالتقى- فلا تهملن نفسك، ولا ترض بالقليل من العبادة، واعزم عزائم السلف:
إذا العشرون من شعبان ولت *** فواصل شرب ليلك بالنهار
ولا تشرب بأقداح صغار *** فقد ضاق الزمان على الصغار
فافهم من الشاعر انصراف العمر، وضيق زمان الدنيا كله.
وهذه للمتلقي للحكمة:
فتأمل روح الكلام والمقصود منه دائما، وهو باطن المعنى المندرج في ظاهره اندراج النبات في الحبة، كما كان السلف الفطناء يستنبطون الأحكام من مثيلاتها، بفهمهم لعللها وأسبابها، فتتكون لديهم قواعد الشريعة، فيطبقونها في كل موقف ليس فيه نص خاص به.
ومن هنا يفتي المفتي .. بفهمه للشريعة وهو العلم (الفقه يعني الفهم واستنباط الأحكام من الأدلة) وليس حفظ النصوص فقط ... )) وهذه مأساتنا بل قل آفتنا
* العلم هدية واختبار، من استعمله لقبض الفلوس نال الشقاء والبؤس ...
وكذلك من استعمله للشهرة، ومن طوعه لغاية ... ...
وكم رأينا من يقوم بعمل مريب، ويبحث عن فتوى تبيحه له بين ثنايا الكتب، وفي زلات الشيوخ ... فالنفس تسول التحلل .. وعليك بتأديبها دوما ...