الصفحة 67 من 171

لقد رفع الله ذكر من تمسك بهذا الكتاب واتبع ما جاء فيه، فهذا نبي هذه الأمة - صلى الله عليه وسلم - الذي كان خلقه القرآن حقق الله له الرفعة التي وعد بها في قوله: { وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } [1] فمئات الملايين من الشفاه تصلي وتسلم عليه منذ قرابة ألف وأربع مائة عام وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وتذكره ذكر المحب المشتاق آناء الليل وأطراف النهار، وفئام من المؤمنين على مر الدهور والأعصار تتمنى رؤيته ومشاهدته ولو كلفها الأهل والأموال وهم جديرون بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ" [2]

وقال عليه الصلاة والسلام مخاطبًا أصحابه:"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ فِي يَدِهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ وَلَا يَرَانِي ثُمَّ لَأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ مَعَهُمْ" [3]

وحقق الله الرفعة والمنزلة لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل لهم لسان صدق في الآخرين ومكنهم في الأرض واستخلفهم فيها كما وعد سبحانه في قوله: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا } [4]

ووعد الله لا يتخلف فكل من أقبل على كتاب الله وتمسك به فإن الله يرفعه في الدنيا والآخرة

(1) سورة الشرح آية:4

(2) أخرجه مسلم ح ( 2832)

(3) أخرجه مسلم ح (2364)

(4) سورة النور آية: 55

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت