وأخبر الله سبحانه عن عظيم امتنانه وسابغ نعمته على هذه الأمة الأمية حيث أنزل عليها هذا الكتاب المجيد فقال سبحانه: { لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ } [1] ، وقال عز وجل: { فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ - وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ } [2]
فبين سبحانه أن هذا الكتاب هو رفعة لهذه الأمة، وشرف لها فهو بلغتهم ولسانهم وهو المعجزة الخالدة، والآية الباقية على مر الدهور، وتوالي القرون، رفع الله به ذكر العرب ومنزلتهم ومكانتهم حين تمسكوا به فقادوا به البشرية قرونًا طويلة . فسعدوا وسعدت معهم تلك الشعوب بهداياته وتشريعاته وأحكامه، فلما تأخر العرب عن حمله وتبليغه للناس وتخلوا عن أحكامه وتشريعاته، وأعرضوا عن دعوته للأخذ بأسباب القوة والتمكين انحط قدرهم وضعفت مكانتهم وصاروا في ذيل القافلة، وصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول في هذا الحديث:"إنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ"
(1) سورة الأنبياء آية: 10
(2) سورة الزخرف الآيات من:43- 44