وعن عروة بن الزبير - رضي الله عنه - قال:"لقد صحبت عائشة فما رأيت أحدًا قط كان أعلم بآية أنزلت ولا بفريضة ولا بسنة ولا بشعر ولا أروى له ولا بيوم من أيام العرب ولا بنسب ولا بقضاء ولا بطب منها ...." [1]
قال مسروق:"ما نسأل أصحاب محمد عن شيء إلا وعلمه في القرآن ولكن علمنا قصر عنه" [2]
وقال شيخ الإسلام:"وللصحابة فهم في القرآن يخفى على أكثر المتأخرين ... وقد قال الإمام أحمد: إنه ما من مسألة إلا وقد تكلم فيها الصحابة أو في نظيرها فإنه لما فتحت البلاد وانتشر الإسلام حدثت جميع أجناس الأعمال ، فتكلموا فيها بالكتاب والسنة" [3]
وحين نتأمل بعض المواقف والمناسبات فإنه يتجلى عمق علمهم بكتاب الله ووقوفهم عند آياته .
-ففي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لما أنزلت { مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ } [4] ، بلغت من المسلمين مبلغًا شديدًا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، فَفِي كُلِّ مَا يُصَابُ بِهِ الْمُسْلِمُ كَفَّارَةٌ حَتَّى النَّكْبَةِ يُنْكَبُهَا، أَوْ الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا" [5]
-وفي حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -:"قال لما نزلت { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ } [6] شق ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: أينا لم يظلم نفسه ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ليس هو كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان لابنه: { يا بني لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [7] " [8] "
(1) ينظر: حلية الأولياء ( 2 / 49 - 50 ) ، سير أعلام النبلاء ( 2 / 183 )
(2) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص:42
(3) مجموع الفتاوى (19/200)
(4) سورة النساء آية: 123
(5) أخرجه مسلم ح (2574)
(6) سورة الأنعام آية: 82
(7) سورة لقمان آية: 13
(8) أخرجه مسلم ح ( 124)