وكان اتباع هذا المنهج له أثر عظيم في فهم الصحابة - رضي الله عنهم - لكتاب الله وإدراك معانيه وأسراره، وبرز فيهم علماء في تفسير كتاب الله عز وجل أمثال: الخلفاء الراشدين وابن مسعود وأبي الدرداء وعائشة وابن عباس وغيرهم .
عن أبي الطفيل عامر بن واثلة الليثي - رضي الله عنه - قال:"شهدت عليًا يخطب وهو يقول: سلوني ، فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا حدثتكم به، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما منه آية إلا وأنا أعلم بليل نزلت أم بنهار ، أم بسهل نزلت أم بجبل" [1]
ويقول ابن مسعود - رضي الله عنه -:"وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، مَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ سُورَةٌ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ حَيْثُ نَزَلَتْ، وَمَا مِنْ آيَةٍ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَا أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا هُوَ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنِّي، تَبْلُغُهُ الْإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ" [2]
وقال أبو الدرداء - رضي الله عنه -:"لو أعيتني آية من كتاب الله عز وجل فلم أجد أحدًًا يفتحها علي إلا رجلًا ببرْك الغماد لرحلت إليه"، قال: وهو أقصى حَجَر باليمن [3]
وعن أبي وائل شقيق بن سلمة - رضي الله عنه - قال:"خطبنا ابن عباس وهو على الموسم، فافتتح سورة البقرة، فجعل يقرأ ويفسر، فجعلت أقول: ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله، لو سمعته فارس والروم لأسلمت" [4]
(1) ينظر: جامع بيان العلم وفضله ( 1 / 138 ) ، الإتقان ( 2 / 1227 )
(2) أخرجه مسلم ح ( 2463)
(3) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ( ص: 45 ) ، ومن بديع تأملات أبي الدرداء في القرآن قوله:"لا يفقه كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة"أخرجه ابن أبي شيبة ( 10 / 527 )
(4) تفسير الطبري ( 1 / 82 )