وعن أبي العالية قال:"تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأخذه خمسًا خمسًا." [1]
وعن أبي عبد الرحمن السلمي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال:"كنا إذا تعلمنا من النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر آيات لم نتعلم من العشر التي نزلت بعدها حتى نعلم ما فيه" [2]
فهذا المنهج النبوي في تعليم القرآن يرتكز على أمرين:
1-التدرج في تعلم كتاب الله وذلك بأخذ خمس آيات أو عشر آيات - على اختلاف الرواية -، فيكون أخذ القرآن شيئًا فشيئًا. عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال:"لقد عشنا برهةً من دهرنا، وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فيتعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها، وما ينبغي أن يقف عنده منها، ثم لقد رأيت رجالًا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، لا يدري ما آمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه، فينثره نثر الدقل" [3]
2-العمل بما تضمنته الآيات فحصلوا على العلم والعمل وهذا النهج أشار إليه الله سبحانه وتعالى حيث أخبر عن الحكمة في نزول القرآن مفرقًا ومنجمًا فقال سبحانه: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا } [4] وقال: { وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا } [5]
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (10/461)
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك (1/557) ، وقال: صحيح الإسناد
(3) أخرجه البيهقي في السنن ( 3 / 120 ) ، والدقل: هو رديء التمر
(4) سورة الفرقان آية: 32
(5) سورة الإسراء آية: 106