الصفحة 53 من 171

إن تعلم كتاب الله وتلاوته من أعظم القربات وأجل الطاعات وأفضل العبادات، وقد أثنى الله سبحانه على التالين لكتابه ، العاملين به فقال سبحانه: { إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ - لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ } [1]

قال قتادة: كان مطرف - رحمه الله - إذا قرأ هذه الآية يقول: هذه آية القراء . [2] .

وقد تلقى الرعيل الأول هذا التوجيه النبوي بالامتثال، وحسن الاستجابة، فأقبلوا على تعلم القرآن وتدارسه .

يقول أنس - رضي الله عنه - وهو يصف طائفة من الصحابة يقال لهم القراء: جَاءَ نَاسٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا أَنْ ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالًا يُعَلِّمُونَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُمْ الْقُرَّاءُ فِيهِمْ خَالِي حَرَامٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَدَارَسُونَ بِاللَّيْلِ يَتَعَلَّمُونَ، وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالْمَاءِ فَيَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَيَحْتَطِبُونَ فَيَبِيعُونَهُ وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ" [3] "

وتعلم الصحابة - رضي الله عنهم - القرآن وتفقهوا فيه وفق منهج قويم، ومسلك رشيد، يقول أبو عبد الرحمن السلمي:"حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا يقترئون من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر آيات، ولا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العمل والعلم فانا علمنا العمل والعلم ." [4]

(1) سورة فاطر الآيات من:29- 30

(2) أخرجه ابن أبي شيبة ( 13/477)

(3) أخرجه مسلم ح ( 677)

(4) أخرجه ابن أبي شيبة ( 10/460)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت