الصفحة 52 من 171

في هذا الحديث يرغب النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بتعلم كتاب الله والإقبال عليه، ويهيأ أذهانهم ويشوقها لهذا الترغيب ويستثير هممهم بطرح هذا السؤال:"أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ يَوْمٍ إلَى بَطْحَانَ أَوْ الْعَقِيقِ" ( وهما واديان من أودية المدينة ) فَيَأْتِيَ مِنْهُ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ فِي غَيْرِ إثْمٍ وَلَا قَطِيعَةِ رَحِمٍ؟""

والكوماوان: تثنية كوماء وهي الناقة العظيمة السَّنام كأنه كوم وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -:"ثلاث خلفات سمان ..." [1] وخص النبي - صلى الله عليه وسلم - الإبل لأنها أنفس الأموال عند العرب، ويجيب الصحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - بقولهم:"نحب ذلك"ثم يبين لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ما هو خير لهم من ذلك فيقول:"أَفَلَا يَغْدُو أَحَدُكُمْ إلَى الْمَسْجِدِ فَيَعْلَمُ أَوْ يَقْرَأُ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ نَاقَتَيْنِ، وَثَلَاثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثٍ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنْ الْإِبِلِ"

والنبي - صلى الله عليه وسلم - قرب إلى أذهان الصحابة فضل تعلم كتاب الله، وما يترتب على ذلك من الثواب بذكر الإبل، وإلا فإن أقل جزء من ثواب القرآن وتعليمه خير من الدنيا وما فيها .

وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - يمر بالآية فيقول للرجل:"خذها فوالله لهي خير مما على الأرض من شيء" [2]

(1) أخرجه مسلم ح (802)

(2) أخرجه ابن أبي شيبة (10/505)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت