-وقوله:"اقْرأ ابْنَ حُضَيْرٍ...."أي كان ينبغي أن تستمر على قراءتك، وليس أمرًا له بالقراءة في حال مخاطبته، ولذا أجاب أسيد بقوله:"خَشِيتُ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى" [1]
-وقوله:"تِلْكَ المَلائِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ"، وفي حديث أسيد عند البخاري:"تلك الملائكة دنت لصوتك"وفي رواية ابن كعب:"وكان أسيد حسن الصوت"وفي رواية ابن أبي ليلى:"أما إنك لو مضيت لرأيت الأعاجيب" [2]
ومن خلال ما سبق يتبين أن استماع الملائكة لقراءة أُسيد بن حضير كان استطابة لقراءته لحسن صوته، وحضور قلبه وخشوعه وإخلاصه، ولذا فإن ما حصل لأسيد يعتبر من مناقبه وفضائله - رضي الله عنه - ويؤخذ من الحديث أن التشاغل بشيء من أمور الدنيا ولو كان من المباح يفوت الخير الكثير فكيف لو كان بغير الأمر المباح . [3]
الترغيب بتعلمه وتعليمه
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: خَرَجَ إلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ يَوْمٍ إلَى بَطْحَانَ أَوْ الْعَقِيقِ فَيَأْتِيَ مِنْهُ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ فِي غَيْرِ إثْمٍ وَلَا قَطِيعَةِ رَحِمٍ ؟, قُلْنَا , بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ , كُلُّنَا نُحِبُّ ذَلِكَ , قَالَ: أَفَلَا يَغْدُو أَحَدُكُمْ إلَى الْمَسْجِدِ فَيَعْلَمُ أَوْ يَقْرَأُ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ نَاقَتَيْنِ، وَثَلَاثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثٍ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنْ الْإِبِلِ""
أخرجه مسلم ح (803)
شرح الحديث
(1) فتح الباري (9/64)
(2) تفسير ابن كثير (7/474) ( فضائل القرآن )
(3) ينظر: فتح الباري (9/64)