-وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - { لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ.. } [1] الآية، قَالَ: فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ بَرَكُوا عَلَى الرُّكَبِ، فَقَالُوا: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ كُلِّفْنَا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْجِهَادَ وَالصَّدَقَة،َ وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الْآيَةُ، وَلَا نُطِيقُهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا؟ بَلْ قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ"، فَلَمَّا اقْتَرَأَهَا الْقَوْمُ ذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي إِثْرِهَا: { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ.. } [2] الآية." [3] "
فهذه أمثلة يسيرة تدل على ما كان عليه الصحابة - رضي الله عنهم - من وقوفهم عند آيات القرآن، وعمق فهمه، وقراءتهم القرآن للعمل، وذلك أنهم عندما رأوا أن هذه الآيات لا يستطيعون أن يعملوا بها ولا يطيقون الاضطلاع بما دلت عليه رجعوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فأزال ما أشكل عليهم وجاء التخفيف من الله لما شق عليهم ، وكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرفون مواطن الشدة في القرآن والتي فيها امتحان لصدقهم وتقواهم وإخلاصهم.
(1) سورة البقرة آية: 284
(2) سورة البقرة آية: 285
(3) أخرجه مسلم ح (125 )