الصفحة 46 من 171

قال الحافظ:"قيل خَص صفة الإيمان بالطعم ، وصفة التلاوة بالريح لأن الإيمان ألزم للمؤمن من القرآن إذ يمكن حصول الإيمان بدون القراءة، وكذلك الطعم ألزم للجوهر من الريح فقد يذهب ريح الجوهر ويبقى طعمه، ثم قيل: الحكمة في تخصيص الأترجة بالتمثيل دون غيرها من الفاكهة التي تجمع طيب الطعم والريح كالتفاحة ، لأنه يتداوى بقشرها ، وهو مفرح بالخاصية، ويستخرج من حبها دهن له منافع، وقيل إن الجن لا تقرب البيت الذي فيه الأترجة، فناسب أن يمثل به القرآن الذي لا تقربه الشياطين ، وغلاف حبه أبيض فيناسب قلب المؤمن وفيها أيضًا من المزايا كبر جرمها، وحسن منظرها، وتفريح لونها، ولين ملمسها، وفي أكلها مع الالتذاذ طيب نكهة ودباغ معدة ، وجودة هضم، ولها منافع أخرى ..." [1]

قال الحافظ ابن القيم - بعد أن ذكر منافع الأترج وخصائصه -:"وحقيق بشيء هذه منافعه أن يُشبه به خلاصة الوجود، وهو المؤمن الذي يقرأ القرآن، وكان بعض السلف يحب النظر إليه لما في منظره من التفريح" [2]

ثم ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصنف الثاني فقال:"وَمَثَلُ المُؤمِنِ الذِي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَل التَّمْرَةِ لا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ"

وهذا الصنف أدنى منزلةٍ وأقل رتبةٍ من الصنف الأول، فالمؤمن الذي لا يقرأ القرآن تحققت له فضيلة الإيمان، وفاته تلاوة القرآن التي تظهر على اللسان وتخرج من الفم فهي بمثابة الريح الطيبة التي تفوح من الفم فشبه بالتمرة التي تتصف بحلاوة الطعم، ولكنها تفتقد الرائحة الذكية الطيبة .

ثم قال عليه الصلاة والسلام عن الصنف الثالث:"وَمَثَلُ المُنَافِقِ الذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَل الرَّيحانَةَ رِيحُها طَيَّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌ"وفي رواية:"مثل الفاجر الذي يقرأ القرآن"

(1) فتح الباري (9/66- 67)

(2) زاد المعاد (4/285)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت