الصفحة 47 من 171

والريحانة: نبات طيب الرائحة، مر المذاق، فما يخرج من فم المنافق من كلمات القرآن العظيم فهي ذاكية الرائحة، وأما الناطق بها فخبيث المعدن، سيئ الطوية فهو مثل الريحانة الموصوفة بالمرارة.

قال ابن بطال:"قراءة الفاجر والمنافق لا ترتفع إلى الله ولا تزكو عنده، وإنما يزكو عنده ويرتفع إليه من الأعمال ما أريد به وجهه، وكان عن نية وقربة إليه تعالى، ألا ترى أنه شبه الفاجر الذي يقرأ القرآن بالريحانة، ريحها طيب، وطعمها مر حين لم ينتفع ببركة القرآن، ولم يفز بحلاوة أجره، فلم يجاوز الطيب حلوقهم من موضع الصوت وهؤلاء هم الذين يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية" [1]

قال الحسن البصري:"قراء القرآن على ثلاثة أصناف: صنف اتخذوه بضاعة يأكلون به، وصنف أقاموا حروفه، وضيعوا حدوده، واستطالوا به على أهل بلادهم .... كثير هذا الضرب من حملة القرآن لا كثرهم الله، وصنف عمدوا إلى دواء القرآن فوضعوه على داء قلوبهم، واستشعروا الخوف وارتدوا الحزن، فأولئك يسقي الله بهم الغيث، وينصر بهم على الأعداء، والله لهذا الضرب من حملة القرآن أعز من الكبريت الأحمر" [2]

ثم قال عليه الصلاة والسلام عن الصنف الرابع:"وَمَثَلَ المُنَافِقِ الذِي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَل الحنْظَلَةِ , لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌ"

والحنْظَلَة: نبات معروف شديد المرارة، ولا ريح له، فشبه به هذا الصنف الرابع الذي أصيب بسوء المظهر والمخبر، وفساد الجوهر والشكل.

وهذا الحديث يدل على فضل القرآن الكريم وفضيلة حامليه، المؤمنين به العاملين بما جاء فيه حيث شبههم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأترجة التي فُضلت على سائر الفواكه .

نزول السكينة والملائكة عند قراءته

(1) شرح صحيح البخاري لابن بطال (10/556)

(2) ينظر: أخلاق حملة القرآن ( ص:64- 65 ) ، الدلائل في غريب الحديث ( ق 3 / 175 ) وسياقه فيه أتم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت