وهذا التحزيب الوارد في هذا الحديث موافق لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن يقرأ القرآن في سبع ولا يزيد على ذلك، فقد قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - حين بلغه اجتهاده في العبادة:"وَاقْرَأْ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ"قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ:"فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عِشْرِينَ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ:"فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عَشْرٍ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ:"فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ" [1]
قال البخاري:"وقال بعضهم: في ثلاث أو في سبع وأكثرهم على سبع" [2]
وورد آثار عديدة عن الصحابة - رضي الله عنهم - تدل على تعاهدهم ومحافظتهم لحزبهم من القرآن:
فعن عبد الرحمن بن عبد القاري يقول:"استأذنت على عمر بالهاجرة ، فحبسني طويلًا ، ثم أذن لي، وقال: إني كنت في قضاء وردي" [3]
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"إني لأقرأ حزبي أو عامة حزبي وأنا مضجعة على فراشي" [4]
وعن خيثمة عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما- قال:"انتهيت إليه وهو ينظر في المصحف، قال: قلت: أي شيء تقرأ في المصحف ؟ قال: حزبي الذي أقوم به الليلة" [5]
وعن موسى بن علي قال: سمعت أبي قال: أمسكت على فضالة بن عبيد القرآن حتى فرغ منه" [6] "
وبالجملة فقد كانوا يكثرون من تلاوة القرآن ودراسته وتدبره، ويجدون في ذلك حلاوة وطمأنينة وأُنس ....
(1) أخرجه البخاري ح ( 5054) ، ومسلم ح (1159)
(2) البخاري مع الفتح ( 9 / 95 )
(3) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ( ص: 93 )
(4) أخرجه ابن أبي شيبة ( 10/532)
(5) أخرجه ابن أبي شيبة ( 10/531)
(6) أخرجه ابن أبي شيبة ( 10 / 532 )