قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله-:"وفي هذا الحديث دليل على أن حصول النسيان للشخص ليس بنقص له إذا كان بعد الاجتهاد والحرص..." [1]
وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله:"فمن نشأ نسيانه عن اشتغاله بأمر ديني كالجهاد لم يمتنع عليه قول ذلك لأن النسيان لم ينشأ عن إهمال ديني، وعلى ذلك يحمل ما ورد من ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من نسبة النسيان إلى نفسه، ومن نشأ نسيانه عن اشتغاله بأمر دنيوي - ولا سيما إن كان محظورًا - امتنع عليه لتعاطيه أسباب النسيان ...." [2]
وكان من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - ومن تبعهم من سلف هذه الأمة في تعاهد القرآن واستذكاره العناية بأمرين هما:
1-تحزيب القرآن، وذلك بتخصيص قدر من القرآن وتعاهد قراءته في كل يوم وليلة .
-فعن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنْ اللَّيْلِ" [3]
-وفي حديث أوس بن حذيفة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأتي وفد ثقيف لما قدموا عليه فيحدثهم، وأنه أبطأ عليهم ليلة فقالوا: لَقَدْ أَبْطَأْتَ عَنَّا اللَّيْلَةَ؟ قال:"إِنَّهُ طَرَأَ عَلَيَّ جُزْئِي مِنْ الْقُرْآنِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَجِيءَ حَتَّى أُتِمَّهُ"قَالَ أَوْسٌ: فسَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَيْفَ يُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ ؟ قَالُوا: ثَلَاثٌ وَخَمْسٌ وَسَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ وَحْدَهُ" [4] "
(1) تفسير ابن كثير ( 7/496) ( فضائل القرآن )
(2) فتح الباري ( 9/85)
(3) أخرجه مسلم ح (747)
(4) أخرجه أبو داود ح (1393)