الصفحة 37 من 171

قال القرطبي:"التثقيل معناه أنه عوقب بوقوع النسيان عليه لتفريطه في معاهدته، واستذكاره، وعلى التخفيف فيكون معناه تركه غير ملتفت إليه، ولا مُعْتَني به ... كما قال تعالى: { نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ... } ، أي تركهم في العذاب أو تركهم من الرحمة" [1]

وقال:"إن نسيان القرآن إنما يكون لترك تعاهده وللغفلة عنه كما أن حفظه إنما يثبت بتكراره والصلاة به كما قال في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما-:"وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ القُرْآنِ فَقَرَأَهُ باللِّيْلِ والنَّهَارِ ذَكَرَهُ، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ"فإذا قال الإنسان: نسيت آية كيت وكيت فقد شهد على نفسه بالتفريط وترك معاهدته له، وعلى هذا فمتعلق الذم ترك ما أمر به من استذكار القرآن وتعاهده، والنسيان علامة ترك ذلك، فعلق الذم عليه، ولا يقال: حفظ جميع القرآن ليس واجبًا على الأعيان فكيف يُذم من تغافل عن حفظه ... لأنا نقول من جمع القرآن فقد علت رتبته ومرتبته، وشرف في نفسه وقومه شرفا ًعظيمًا، وكيف لا يكون ذلك ؟، ومن حفظ القرآن فكأنما أدرجت النبوة بين كتفيه، وقد صار ممن يقال فيه: هو من أهل الله وخاصته، وإذا كان كذلك فمن المناسب تغليظ العقوبة على من أخل بمرتبته الدينية ، ومؤاخذته بما لا يؤاخذ به غيره..." [2]

وإذا حصل النسيان عن غير تفريط ولا إهمال فإن الإنسان لا يؤاخذ على ذلك، وقد جاء في حديث عائشة رضي لله عنها قالت: سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يقرأ في سورة بالليل فقال:"رَحِمَهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا فِي سُورَةِ كَذَا وَكَذَا" [3]

(1) المفهم ( 2/ 419)

(2) الموضع السابق

(3) أخرجه البخاري ح (5037) ، ومسلم ح ( 788)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت