والمنكدر بن مُحَمَّد - الَّذِيْ لَمْ يرو هَذَا الْحَدِيْث عن أبيه غيره - قَالَ فِيْهِ أبو حاتم: (( كَانَ رجلًا صالحًا لا يقيم الْحَدِيْث وَكَانَ كثير الخطأ، لَمْ يَكُنْ بالحافظ لحديث أبيه ) ) [1] . وَقَالَ النسائي: (( ضعيف ) )، وَقَالَ مرة: (( ليس بالقوي ) )وبنحوه قَالَ أبو زرعة [2] . وَقَالَ ابن حبان: (( قطعته العبادة عن مراعاة الحفظ والتعاهد في الإتقان، فكان يأتي بالشيء الَّذِيْ لا أصل لَهُ عن أبيه توهمًا ) ) [3] . وَقَالَ الذهبي: (( فِيْهِ لين ) ) [4] .
وبهذا تبين أن الشاهد غَيْر صالح للاعتبار، فهو جزمًا من أوهام المنكدر بن مُحَمَّد. ويبقى الْحَدِيْث من أفراد العلاء بن عَبْد الرحمان، عن أبيه.
قَالَ ابن رجب: (( واختلف العلماء في صحة هَذَا الْحَدِيْث ثُمَّ العمل بِهِ، أما تصحيحه فصححه غَيْر واحد، مِنْهُمْ: الترمذي، وابن حبان، والحاكم، وابن
عَبْد البر. وتكلم فِيْهِ من هُوَ أكبر من هؤلاء وأعلم. وقالوا: هُوَ حَدِيْث منكر، مِنْهُمْ: عَبْد الرحمان ابن مهدي، وأحمد، وأبو زرعة الرازي، والأثرم، ورده الإمام أحمد بحديث: (( لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين ) )، فإن مفهومه جواز التقدم بأكثر من يومين )) [5] .
أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم صوم النصف الثاني من شعبان)
اختلف الفقهاء في حكم صوم النصف الثاني من شعبان عَلَى النحو الآتي:
(1) الجرح والتعديل 8/ 406.
(2) ميزان الاعتدال 4/ 191.
(3) المجروحين 3/ 23 - 24.
(4) الكاشف 2/ 298 (5651) .
(5) لطائف المعارف: 142.