وَقَالَ النسائي: (( لا نعلم أحدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيْث غَيْر العلاء بن عَبْد الرحمان ) ) [1] .
وَقَالَ الترمذي: (( لا نعرفه إلا من هَذَا الوجه عَلَى هَذَا اللفظ ) ) [2] .
وأورده الحافظ أبو الفضل بن طاهر المقدسي [3] في أطراف الغرائب
والأفراد [4] .
وَقَدْ أنكره الحفاظ من حَدِيْث العلاء بن عَبْد الرحمان:
فَقَالَ أبو داود: (( كَانَ عَبْد الرحمان - يعني: ابن مهدي [5] - لا يحدّث بِهِ. قلت لأحمد: لِمَ؟ قَالَ: لأنَّهُ كَانَ عنده أن النَّبِيّ (كَانَ يصل شعبان برمضان، وَقَالَ: عن النَّبِيّ(خلافه ) ) [6] .
وَقَالَ الإمام أحمد: (( العلاء ثقة لا ينكر من حديثه إلا هَذَا ) ) [7] .
وَقَالَ في رِوَايَة الْمَرُّوذِيِّ [8] : (( سألت ابن مهدي عَنْهُ فَلَمْ يحدثني بِهِ، وَكَانَ يتوقاه. ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْد الله: هَذَا خلاف الأحاديث الَّتِيْ رويت عن النَّبِيّ( ) ) [9] .
?£واستنكره ابن معين أَيْضًا [10] .
وزعم السخاوي [11] أن العلاء لَمْ يتفرد بِهِ وأنّ لَهُ متابعًا في روايته عن أبيه، فَقَدْ رَوَى الطبراني [12] الْحَدِيْث قائلًا: (( حَدَّثَنَا أحمد بن مُحَمَّد بن نافع، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبيد الله ابن عَبْد الله المنكدري، حَدَّثَنِي أبي، عن أبيه، عن جده، عن عَبْد الرحمان ابن يعقوب الحرقي، عن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله (: (( إذا انتصف شعبان فأفطروا ) ).
قَالَ الطبراني عقبه: (( لَمْ يروِ هَذَا الْحَدِيْث عن مُحَمَّد بن المنكدر إلا ابنه المنكدر، تفرد بِهِ ابنه: عَبْد الله ) ).
والحق أن هَذَا الْحَدِيْث لا يصلح للاستشهاد، فضلًا عن أن يشد عضد رِوَايَة العلاء؛ إذ هُوَ مسلسل بالضعفاء والمجاهيل: بدءًا من شيخ الطبراني وَهُوَ: أحمد بن مُحَمَّد بْن نَافِع، لَمْ أقف لَهُ عَلَى ترجمة، إلا مَا أورده الذهبي فِي ميزان الاعتدال [13] وَقَالَ: (( لاَ أدري مَنْ ذا؟ ذكره ابن الجوزي مرة وَقَالَ: اتهموه. كَذَا قَالَ لَمْ
يزد )) [14] .
وعبد الله بن المنكدر - المتفرد بهذا الْحَدِيْث -، قَالَ فِيْهِ العقيلي: (( عن أبيه، ولا يتابع عَلَيْهِ ) ) [15] .
وَقَالَ الذهبي: (( فِيْهِ جهالة، وأتى بخبر منكر ) ) [16] . وَقَالَ مرة: (( لا
يعرف )) [17] .
(1) السنن الكبرى 2/ 172 عقب (2911) .
(2) الجامع الكبير 2/ 107 عقب (738) .
(3) الإمام الحافظ الجوال الرحال أبو الفضل مُحَمَّد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسي، من مصنفاته:"أطرف الأفراد"، توفي سنة (507 ه?) .
تاريخ الإِسْلاَم: 169 وفيات (507 ه?) ، وسير أعلام النبلاء 19/ 361 و 364، والعبر 4/ 14.
(5) هُوَ الإمام الحافظ الناقد المجود أبو سعيد عَبْد الرحمان بن مهدي العنبري، وَقِيْلَ: الأزدي، مولاهم البصري اللؤلؤي، ولد سنة (135 ه?) ، وتوفي (198 ه?) .
طبقات ابن سعد 7/ 297، والعبر 1/ 326، وسير أعلام النبلاء 9/ 192.
(6) سنن أبي داود 2/ 301 عقب (2337) .
(7) نصب الراية 2/ 441.
(8) الإمام القدوة أبو بكر أحمد بن مُحَمَّد بن الحجاج المروذي، صاحب الإمام أحمد بن حَنْبَل، ولد في حدود المئتين، وتوفي (275 ه?) .
طبقات الحنابلة 1/ 57، وسير أعلام النبلاء 13/ 173، والعبر 2/ 60.
(9) علل الْحَدِيْث ومعرفة الرجال: 117 - 118 (تحقيق السامرائي) .
(10) سبل السلام 2/ 642، ونيل الأوطار 4/ 260، والفتح الرباني 10/ 207. وصححه الترمذي وابن حبان وابن حزم وابن عساكر وأبو عوانة والدينوري.
انظر: الجامع الكبير (738) وصحيح ابن حبان (3590) و (3592) ، والمقاصد الحسنة: 35، والفتح الرباني 10/ 205، وَلَكِنْ أقول: إن تصحيح هَؤُلاَءِ لا يقف عمدة في وجه استنكار ثلاثة من أساطين التعليل والنقد: ابن مهدي، وابن مَعِيْنٍ، وابن حنبل.
(11) المقاصد الحسنة: 57.
(12) في الأوسط (1957) في طبعة دار الكتب العلمية (1936) ، وعزاه السخاوي في مقاصده: 35 إلى البيهقي في الخلافيات.
(14) ونحوه في المغني في الضعفاء 1/ 57 (448) . وانظر: لسان الميزان 1/ 285.
(15) الضعفاء الكبير 2/ 303 (880) .
(16) ميزان الاعتدال 2/ 508.
(17) ديوان الضعفاء والمتروكين 2/ 69.