وذات يوم .. وقبل زيارة الزوجة والصبي في وقت قصير ، حدث أمر غريب ، وحادث مثير ، إنه الرجل المصاب يتحرك في سريره ، يتقلّب من جنب إلى جنب ، وما هي إلا لحظات وإذا بالرجل يفتح عينيه ، ويبعد جهاز الأكسجين عن نفسه ، ويعتدل في جلسته ، ثم ينادي الممرضة وسط ذهول الحضور ، وطلب منها إبعاد الأجهزة الطبية المساعدة ، فرفضت واستدعت الطبيب الذي كان في حالة ذهول تام ، وأجرى فحوصات سريعة له ، فوجد الرجل في منتهى الصحة والعافية ، وطلب إبعاد الأجهزة وتنظيف مكانها في جسده .
وكان موعد الزيارة المعهودة من تلك الزوجة المخلصة قد حان وقته ، فدخلت المرأة والصبي على حبيبهما ، فبأي وصف تريدني ـ يا رعاك الله ـ أن أصف تلك اللحظات الحنونة ، وبأي الكلمات تريدني أن أصوغها لك .. إنها نظرات تعانق نظرات ، ودموع تمتزج بدموع ، وابتسامات حائرات على الشفاه ، أخرست المشاعرُ الألسنة إلا بالحمد والثناء لله الكريم ، المنعم ، المتفضل ، المجيب ، الذي أتم نعمة العافية على زوجها .
لم تنته القصة بعد يا أهل المعروف ، فما زال في الحكاية سر ، فإن الطبيب لم يحتمل الصبر حتى يكتشفه ، فتوجه للزوجة بسؤالها قائلًا: هل توقعت أن تجديه يومًا ما بهذه الحالة ؟ فقالت: نعم والله ، كنت أتوقع أن أدخل عليه يومًا وأجده جالسًا بانتظارنا .
فقال لها: إن هناك شيئًا ما حصل ، ليس للمستشفى أو الأطباء دور فيه ، فبالله عليك أخبريني ، لماذا تأتين يوميًا مرتين ، وماذا تفعلين ؟ قالت: بما أنك سألتني بالله ، فأقول لك: كنت أزور زوجي الزيارة الأولى للاطمئنان عليه والدعاء له ، ثم أذهب أنا وابني للفقراء والمساكين ونقدم لهم الصدقات ، بغية التقرب إلى الله لشفائه ..
فلم يخيب الله رجاءها ودعاءها ، فخرجت في آخر زيارة وزوجها معها إلى البيت الذي طال انتظاره لعودة صاحبه إليه ، لتعود البسمة والفرحة له وإلى أفراد أسرته .