فما أينع هذا الثمر ، وما ألذ مذاقه ، { الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } .
حدّث بهذه القصة الأستاذ الكريم: أحمد سالم بادويلان في كتابه لا تيئس وفقه الله وجزاه الله عنا خير الجزاء .
فضل الله كبير فهو القائل: { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } ، فلنبحث عن طرقه ومواطنه ، وإن من أجل مواطنه الإنفاق على الأهل والأقارب بنية القربة إلى الله تعالى ، فهذه أم سلمة رضي الله عنها تأتي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فتقول له: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ فِي بَنِي أَبِي سَلَمَةَ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ ؟ قَالَ: نَعَمْ لَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ ) رواه البخاري .
وهل يخلو يوم لا ننفق فيه على أزواجنا وأولادنا ؟! غير أن الأمر يحتاج إلى احتساب وطلب أجر من رب العالمين ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ( إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فَمِ امْرَأَتِكَ ) رواه البخاري .
فإن كتب الله لك البركة في رزقك فلا تبخل على نفسك وإخوانك في بلدك وخارجه من نفقة مباركة قليلة أو كثيرة:
أما قليلة ، فتذكرني بما ذكره لي أحد أئمة المساجد من أنه كان يعظم في أحد عمال النظافة المساكين سرعة استجابته لنداء الإنفاق في سبيل الله ، فإنه مع ضعفه ومسكنته كان لا يتردد عن ذلك ، بل كان كل مرة يبذل نصف ريال أو قريبًا منه ما استطاع إلى ذلك سبيلا ..