وبأن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أقام مجاهدًا بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة [1] .
وبما صح عنه أن رجلًا سأله - رضي الله عنه - عن إطالة القيام بالغزو في خراسان؟ فقال: صل ركعتين وإن أقمت عشر سنين [2] .
وبأن عبد الرحمن بن سمرة - رضي الله عنه - قصر بكابل شتوة أو شتوتين [3] .
واستدل أيضًا بإقامة سعد بن مالك - رضي الله عنه - شهرين بعمّان يقصر الصلاة [4] .
وبما جاء عن أبي وائل قال: أقمت مع مسروق سنتين يصلي ركعتين بالسلسلة، قال: فقلت له: ما حملك على هذا يا أبا عائشة؟ فقال: التماس السنة [5] .
وبما جاء عن أبي المنهال أنه قال: قلت لابن عباس رضي الله عنه: إني أقيم بالمدينة حولًا لا أشد على سير؟ قال: صل ركعتين! [6] .
ووجه الاستدلال من هذه الآثار أنها دلت على مشروعية الترخص مع المدة الطويلة [7] .
وقد استدل أثابه الله من القياس بأشياء إنما هي إيرادات واعتراضات على أدلة المحددين بمدة، وليست استدلالًا يثبت صحة ضابط إرادة الوقت والعمل الذي ذكره؛ لذلك لم أذكرها هنا؛ فراجعها هناك [8] .
مراجعةٌ لأدلة هذه الفتوى:
قد يُجاب عن الاستدلال بالآية بأن عمومها للمغتربين غير مُسلَّم؛ فلا يجوز أن يقال بهذا العموم إلا في أفراد الحقيقة المعتبرة فقط؛ فإذا كانت الحقيقةُ شرعيةً مثلًا شمل لفظُ العموم الواردُ أفرادَ هذه الحقيقة فقط، دون أفراد اللغوية والعرفية.
مثال ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يقبل الله صلاة بغير طهور" [9] ؛ فالصلاة نكرة في سياق النفي؛ فهي لفظ عام، ولكن هل يقال: إن عموم هذا اللفظ يشمل الصلاة اللغوية كالدعاء؛ فنقول بناء على ذلك: لا يصح الدعاء إلا بوضوء؟ أو يقال ـــ وهو الصحيح ـــ: إن هذا العموم يشمل أفراد الحقيقة الشرعية فقط؛ لأنها المعتبرة هنا؛ فيشمل عمومُ
(1) رواه عبد الرزاق في"المصنف" (4339) ، وصححه ابن حجر في"التلخيص الحبير" (2/ 554) .
(2) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (2/ 453) ، وصححه التهانوي في"إعلاء السنن" (7/ 282) .
(3) رواه عبد الرزاق في"المصنف" (4352) ، و أبو بكر بن أبي شيبة في"المصنف" (2/ 454) .
(4) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (2/ 207) .
(5) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (2/ 443و454) بنحوه.
(6) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (2/ 453) .
(7) انظر"مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ ابن عثيمين" (15/ 304، 305) .
(8) انظر المرجع السابق (15/ 305، 309) .
(9) أخرجه مسلم في"صحيحه" (224) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.