2.أن القائلين بالعرف يحيلون على أهله في كل حال تعرض؛ ففي محل النزاع في الأزمنة المتأخرة: من نوى الإقامة للدراسة أو العمل في محل المثل وسكنه ومدته الطويلة؛ كسنة، بنية مستقرة فهو مقيم يُمنع من الترخص.
3.أن القائلين بالاستيطان حدًا في هذه المسألة يرون أنه لا أثر لتحديد المدة أو الغرض وعدم ذلك؛ كما أنهم لا يرون أثرًا للعرف؛ فما دام أن النازل لا يريد الإقامة على التأبيد فهو مسافر؛ فعلى هذا القول يُعتبر مسافرًا من نزح من الأرياف والبوادي إلى المدينة لطلب الرزق، وهو يريد العودة إلى وطنه، ولو بعد حين.
4.أن القائلين بأثر تعليق الإقامة بمدة معينة أو إنجاز غرض معين يرون أن من أطلق إقامته من المدة والغرض فهو مقيم؛ فكثير من النازحين من القرى يُعتبرون على هذا القول من المقيمين لعدم وجود هذين الوصفين فيهم، وأن الطلبة المغتربين وأمثالهم في حكم المسافرين مهما غلب على ظنهم طول وقت الإقامة؛ لأنهم يُعَلِّقُون إقامتهم بإنهاء دراستهم، ومثل ذلك الموظفون الذين يرتبطون مع بعض الشركات بعقد عمل مدة سنتين مثلًا يُعتبرون على هذا القول من المسافرين لكونهم يعلقون إقامتهم بمضي مدة محددة.
5.أن القائلين بالعرف لا يَعتبرون طول المدة سببًا لثبوت الإقامة مطلقًا، ولا قِصَرَها سببًا لنفيها مطلقًا؛ كما لا يَعتبرون نية العودة إلى الوطن، أو تحديد الإقامة بوقت أو عمل سببًا في نفي هذه الإقامة، بل متى وُجدت أعمال الطمأنينة التي يُعتبر بها المرء مقيمًا عند الناس فقد انقطعت في حقه رخص السفر.
الراجح وأوجه الترجيح:
من عرض الأقوال وأدلتها، وما يَرِدُ عليها من اعتراضات، وأن القول الرابع ـــ وهو ضبط الإقامة بمقتضى العرف ـــ قد سلم من هذه الاعتراضات ظهر أن الراجح هو هذا القول؛ وقد ترجح ذلك بأوجه:
الوجه الأول: أن اعتبار العرف في هذه المسألة هو مقتضى قاعدة الأسماء المطلقة في الشريعة، ومقتضى هذه القاعدة هو اعتبار الحقيقة الشرعية؛ فإن لم يوجد فيها تحديد فاللغوية؛ فإن لم يوجد فيها تحديد فالعرفية.
قال الفقهاء: كل اسم ليس له حد في اللغة ولا في الشرع فالمرجع فيه إلى العرف [1] .
وحيث تقدم في استقراء ابن تيمية عدم وجود دلالة صحيحة من الشريعة على الحدود الزمنية؛ كالأربعة أيام والخمسة عشر يومًا والعشرين؛ كما لم تظهر دلالة صحيحة أيضًا على الاستيطان ولا ضابط إرادة الوقت والغرض: وجب المصير إلى اللغة، وحيث لا حد في اللغة؛ لأنه لا يمكن أن يكون للإقامة حد لغوي تتعلق به أحكام
(1) انظر"الموافقات"للشاطبي (4/ 24) ، و"مجموع الفتاوى"لابن تيمية (7/ 9 و24/ 40) ، و"الفروق"للقرافي (3/ 283) ، و"مغني المحتاج"للخطيب الشربيني (2/ 365) ، و"الأشباه والنظائر"لجلال الدين السيوطي (98) .