فلا يوجد دين دعا إلى الأخوة التي تتجسد في الاتحاد والتضامن والتساند والتعاون، مثل الإسلام في قرآنه وسنته، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إياكم والظنّ فإنّ الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا، و لا تناجشوا ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا ) ) [1] . هذا الحديث الشريف اشتمل على جملة من الآداب عظيمة فيها ما فيها من التخلي عن كثير من الرذائل، والتحلي بفضيلة من أجلِّ الفضائل وهي دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم في نهاية هذا الحديث العظيم بأن نكون (( إخوانًا ) ) [2] بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، ومتعاونين على الحق متكاتفين ضد الباطل حتى نؤدي ما علينا لله عز وجل، وما علينا لهذا المجتمع الذي تعيش فيه، حتى يسير الكل على الجادة والصراط المستقيم، قوله صلى الله عليه وسلم: (( وكونوا عباد الله إخوانًا ) )في صحيح مسلم: زاد في آخر الحديث من رواية صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه بعد هذه الجملة: (( كما أمركم ) )فتكون الجملة بأجمعها في صحيح مسلم من هذه الرواية: (( وكونوا عباد الله إخوانًا كما أمركم الله ) )أي بهذه المقدَّم ذكرُها، فإنها جامعة لمعاني الأخوة، ونسبتها إلى الله لأنّ الرسول مبلغ عن الله، قال جلّ شأنه: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) [سورة النساء: 80] ، وهذه الجملة تؤيد القول بأنّ المراد بالعبودية هنا هي عبودية المؤمنين بالله وحده، والذين رضوا به ربًا، ويحتمل أن يكون المراد بقوله: (كما أمركم الله) يعني بقوله تعالى: (إنما المؤمنون إخوة) [سورة الحجرات: 10] ، فإنه خبر بمعنى الأمر كأنه قال: تعاملوا معاملة الإخوة أيها المؤمنون.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأدب ج8 ص23.
(2) انظر قبس من مكارم الأخلاق والآداب ص77 للأخ الزميل الدكتور أحمد أمان ط2 عام 1409هـ الموافق 1988م دار التوفيق النموذجية بالقاهرة.