فالدين الحق هو الذي ينمي في الفرد روح الجماعة والشعور بحقها في الحياة الكريمة، والحضارة الخالدة هي التي تحمل أبناءها على أن يشعروا بالجماعة، والأمم الراقية هي التي تُغلِّب الروح الجماعية على كل نزعة فردية وانعزالية في أبنائها.
ومن الحق أن الإسلام يحتل مكان الصدارة بين الديانات التي تدعو إلى التعاون، وتحارب العزلة وأسباب الاختلاف بين المسلمين، ومن الأمور الهامة التي ينبغي أن نركز عليها هو أن الترابط الاجتماعي في الإسلام يقوم على عناصر لها صلة قوية بأركان هذا الدين وقواعده، وهذا هو السر في بقاء الإسلام قويًا بذاته، وإن تخلى عنه كثير من أبنائه، فقد مضى عليه أكثر من أربعة عشر قرنًا ولا يزال جديدًا يحمل للناس كل ما يحتاجون إليه في معاشهم ومعادهم، ومرَّت به أزمات لو نزلت بالجبال لفتتها، وواجه عقبات لو صادفها الفولاذ لأذابته، ونزلت به ضربات لو نزلت بغير الإسلام لأصبح ذكرى يتحدث عنها التاريخ.
ولكن هيهات.. فقد خرج من كل ذلك قويًا بذاته، ولا يزال صامدًا في الميدان، وأننا لنلاحظ أنه كلما ابتعد المسلمون عن دينهم سخر الله من يحمل رايته، ويدفع عنه المعتدين، ويحبط كيد الكائدين تحقيقًا لقول الله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [سورة الحجر: 9] .
القرآن الكريم يدعو إلى الوحدة ونبذ الفرقة