يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقًا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين * وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم * يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون * واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون * ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون * ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم * يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأمّا الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون) [سورة آل عمران: 100ــ107] ، هذه الآيات الكريمة دعوة قوية إلى توحيد الكلمة واجتماع الصف المسلم على الإسلام، وقد تضمنت الآتي:
(1) التحذير من دسائس غير المسلمين، ومن طاعتهم فيما يوسوسون به فليس وراءها إلا الارتداد على الأعقاب والكفر بعد الإيمان.
(2) التعبير عن الإتحاد بالإيمان، وعن التفرق بالكفر، فإنّ معنى (يردوكم بعد إيمانكم كافرين) أي بعد وحدتكم وأخوتكم متفرقين متعادين كما يدل على ذلك سبب النزول [1] .
(3) أن الاعتصام بحبل الله من الجميع هو أساس الوحدة والتجمع بين المسلمين، وحبل الله هو الإسلام، والقرآن الكريم.
(1) نقل السيوطي في الدر المنثور ج2 ص58،57 في سبب نزول هذه الآيات جملة آثار عن بعض الصحابة والتابعين رضي الله عنهم.