الصفحة 2 من 25

إن من نعمة الله سبحانه وتعالى علينا أن جعلنا من أمة هذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وهدانا إلى أن نكون في زمرة أهل السنة والجماعة، ورحمنا بالسلامة من أهل البدع والضلالة، ورزقنا محبته ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم وآل بيته وصحابته الكرام، ومن تبعهم بإحسان وسار على نهجهم، ومما يجب علينا نحن المسلمين أن نتعرف على القواعد التي قام عليها المجتمع الإسلامي في العصور الفاضلة للإسلام، حيث كان مجتمعًا يسوده التعاون والتضامن والترابط، ويشيع الاستقرار في جوانبه، وقد سعد أفراده بظلال الأمن الوارفة، وبروح المحبة الصادقة، فكان كل فرد فيه يشعر بمحبة أخيه المسلم له، مما جعلهم مثالًا طيبًا، وقدوة حسنة لمن أتى بعدهم، ونحن الآن إن أردنا العزة التي فقدناها والقوة التي ننشدها، فعلينا أن نعيد صياغة مجتمعاتنا الإسلامية على هذه العناصر وتلك القواعد التي أقام عليها الإسلام مجتمعه الأول.

نحن ــ كأفراد ــ مدينون في حياتنا للجماعة التي تعيش بين أظهرنا، فلولا رعاية الأبوين للطفل الوليد، ولولا عناية الأستاذ بالفتى التلميذ، ولولا وجود هذه المهن التي تقوم بكل ما يحتاج إليه الإنسان من شؤون معيشته، لولا هذا كله ما استطاع الإنسان أن يعيش آمنًا على نفسه، مستفيدًا من ثروته وجهوده، وبذلك كان كل فرد في المجتمع، مهما علا شأنه، مدينًا للآخرين بجهودهم وصنعتهم وأعمالهم [1] .

ولذا كان من أبرز مظاهر الوعي والرقي في الأفراد شعورهم بحق الجماعة عليهم، وتصرفهم في حدود التعاون الاجتماعي؛ حتى يكون المجتمع متراصًا لا تجد فيه ثغرة ولا خللًا، وبهذا الميزان يقاس رقي الأمم وخلود الحضارات وعظمة الديانات.

(1) انظر: عناصر الترابط في المجتمع الإسلامي، أ.د. عمر يوسف حمزة، ص7، وما بعدها ط1/1410هـ 1989م، دار الثقافة قطر الدوحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت