نبتت نابتة الفرقتين في وقت واحد وهو خلافة علي رضي الله عنه، في حربه مع البغاة عقب واقعة صفين، وإن هاتين الفرقتين وغيرهما من الفرق التي تجعل جزءًا من عملها سياسيًا، فهي تدور حول محوره، فتبعد عن لب الدين، أو تقترب، ولكنها في حالي القرب والبعد تجعل الدين هو الأساس الذي تبني عليه قولها في السياسة.
تعددت فرق الشيعة على نحل مختلفة، منهم الغلاة، ومنهم أمة مقتصدة، ومنهم من خرجوا بتشيعهم عن الإسلام، لأنهم ألهَّوا عليًا رضي الله عنه، واعتقدوا بحلول الألوهية فيه، وفي الأوصياء من بعده، ومنهم من قال: إن النبوة كانت لعلي ثم أخطأ جبريل، ونزل على محمد، لأنه بشبهه كما يشبه الغراب الغراب؟!
(4) ضعف اللغة العربية، لقد كانت اللغة العربية هي اللغة الجامعة بين الشعوب الإسلامية تجمعهم دينًا، لأنها وعاء الإسلام، إذ هي لغة النبي صلى الله عليه وسلم، وبها نزل القرآن، ومن المفروض أن يعرف المسلم من اللغة العربية قدرًا يصحِّح به دينه، وهي لغة التفاهم بين المسلمين، وبها يتعارفون، ويجتمعون.
(5) الشعوبية وإحياء اللغات القديمة: استيقظت الشعوبية قوية وهي التي تفضيل الأعاجم على العرب، وقويت في العصر العباسي الثاني الذي صار الحكم فيه لغير العرب، وإن كانت بذورها قد وجدت في العصر الأموي.
أسباب الفرقة بين المسلمين في العصر الحالي:
إننا الآن مفترقون، بل بيننا تناحر وتنازع في بعض نواحينا. وأنّ ذلك داء اعترانا بعد أن لم يكن، ورأينا مقدساتنا كيف تتهدم بأيدي أعداء الله وأعداء الحق وأعداء الإسلام، ووجدنا من لحن أقوالهم ومراميهم أنهم يرمون البيت الحرام وروضة النبي صلى الله عليه وسلم، وقال قائلهم بعد أن استولوا على إيلياء والمسجد الأقصى: لقد صار الطريق إلى مكة والمدينة مفتوحًا وهم متفقون على باطلهم ونحن متفرقون متنازعون على حقنا، وأهم أسباب التفرق ما يلي: