أسباب الفرقة بين المسلمين في القرون الماضية
أرسى رسول الله صلى الله عليه وسلم دعائم الوحدة بين المسلمين على أسس متينة، واستمرت في عهد الخلفاء الراشدين، وفي عهد ملوك بني أمية وملوك بني العباس، وكيف لم يؤثر فيها عصاة الملوك مادامت قلوب أهل الإيمان مطمئنة راضية بحكم الله، نافرة عن حكم الطاغوت.
الأسباب المعنوية:
إنّ الوحدة ائتلاف فكل ما ينافي الائتلاف، ويوجد النفور إنما هو سير في طريق الفرقة، والأسباب المعنوية كبيرة متضافرة، تكافت حتى اعتكرت بها النفس الإسلامية، فاستعدت للافتراق بعد الاجتماع، والأعمال التي قام بها الحكام في الفرقة فإنما حرثت أرضها الأمور المعنوية، وقد ظن الكثيرون أنّ السبب الأكبر هو قيام العصبية العربية من سباتها وانبعاثها من مرقدها، ولا شك أنّ ذلك جزأ من الأسباب، ولكنها جاءت في هذه المرة تنازعًا بين مضرية وربيعية، وإن ظهر شيء من ذلك في الفرق الإسلامية.
ويمكن الإشارة إلى أسباب الفرقة بإيجاز فيما يلي:
(1) شدة التعصب للعرب وكان ذلك من بعض الحكام والأمراء كما في الدولة الأموية.
(2) حقد المسلمين من غير العرب، ذكر ابن حزم أن من أسباب الفرقة حقد أهل فارس على الإسلام.
(3) الفرق الإسلامية وانقسامها كانت من ذرائع الفرقة وفكِّ الوحدة الإسلامية، وهي وغيرها من الأسباب المعنوية تصيب الجسم الجماعي، كما تصيب الأمراض جسمًا تكمن فيه، وما دام الجسم قويًا، فإنّ حيويته تخفيها، فإذا كان الضعف، ووهن العظم فإنه حينئذ تظهر الأمراض، ويتضاعف الوهن، ويمتد التخاذل، وتنقطع الأوصال، وكذلك قد كان.
والفرق السياسية كانت تثير الفتن ابتداءً، ثم صارت من بعد ذلك جرحًا في جنب الدولة حتى تمزقت مزقًا وتفرقت دولًا، أو جزئيات من دول وأظهر الفرق السياسية التي ظهرت:
الشيعة والخوارج: