خامسًا: الاجتهاد في الطاعة واستغلال الوقت:
وردت في ثنايا آيات الحج إشارات تحث العبد على الاستكثار من الطاعات وقت أداء النسك، ومن ذلك قوله (عز وجل) : (( وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) ) [البقرة: 197] ولعل من أهم الطاعات التي ينبغي أن يستكثر منها العبد ويشغل بها وقته أثناء النسك:
1-أعمال القلوب: من: إخلاص، ومحبة، وتوكل، وخوف، ورجاء، وتعظيم، وخضوع، وإظهار افتقار، وصدق في الطلب والمسألة، وتوبة، وإنابة، وصبر، ورضا وطمأنينة...ونحو ذلك من أهم ما ينبغي أن ينشغل به العبد في حجه، إذ مدار الإسلام عليها، قال ابن القيم: (ومن تأمل الشريعة في مصادرها ومواردها علم ارتباط أعمال الجوارح بأعمال القلوب وأنها لا تنفع بدونها) (19) .
2-قراءة القرآن والذكر والاستغفار: وقد أمر الله الحجيج بالذكر والاستغفار في ثنايا آيات الحج، وقال حاثًّا على التلبية والذكر: (ما أهل مهل ولا كبر مكبر قط إلا بُشّر) (20) وقد روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سئل: (أي الحاج أفضل؟ قال: أكثرهم لله ذكرًا) (21) .
3-بذل المعروف: قال ابن رجب: (ومن أجمع خصال البر التي يحتاج إليها الحاج: ما وصى به النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا جُرَيّ الهجيمي فقال:(لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تعطي صلة الحبل، ولو أن تعطي شِسْع النعل، ولو أن تنحي الشيء من طريق الناس يؤذيهم، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منطلق، ولو أن تلقى أخاك المسلم فتسلم عليه، ولو أن تؤنس الوَحشان في الأرض) (22) وفي الحديث الآخر: قيل: يا رسول الله، من أحب الناس إلى الله؟ قال: (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس) .
4-الدعوة إلى الله (عز وجل) :