ينتشر الجهل بين الحجيج، وتنتشر بدع ومنكرات وأخطاء كثيرة في الحج، مما يوجب على العلماء والدعاة القيام بما يجب عليهم من إرشاد، ونصح، وتوجيه، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، قال شجاع بن الوليد: (كنت أحج مع سفيان، فما يكاد لسانه يفتر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ذاهبًا وراجعًا) (23) .
5-الدعاء والمسألة:
الحج من مواسم المسألة والدعاء العظيمة التي ينبغي استغلالها والتضرع بين يدي الله فيها، قال: (خير الدعاء دعاء عرفة) (24) وقال: (الحجاج والعمار وفد الله، دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم) (25) .
سادسًا: الاستقامة.. الاستقامة:
ودليل الحج المبرور استقامة المسلم بعد الحج، ولزومه الطاعة وتركه للمعصية، قال الحسن البصري: (الحج المبرور: أن يرجع زاهدًا في الدنيا، راغبًا في الآخرة، ويشهد لذلك قوله(تعالى) : (( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ) ) [محمد: 17] ).
فلتحذر أخي من أن تهدم ما بنيت، وتشتت ما جمعت، وتبدد ما حَصّلت، فتنتكس بعد الاهتداء، وترتكس بعد النقاء.
وتذكر أن الحج يهدم ما قبله من ذنوب، وأنك بحجك ترجع كيوم ولدتك أمك، فإياك أن تقابل الله بعد هذه النعمة بالمعصية، و افتح صفحة جديدة من حياتك مع الله (عز وجل) ملؤها الطاعة، وعنوانها الاستقامة.. والله يتولاني وإياك.
الهوامش:
1-البخاري مع الفتح، ح/1773.
2-انظر: لطائف المعارف، ص410.
3-مسلم، ح/2553.
4-انظر: الفتح، جـ4 ص446.
5-فتح الباري، جـ3 ص446.
6-مصنف عبدالرزاق، ح/8836، وانظر: أنوار الحج للقاري ص55.
7-مسلم، ح/2985.
8-ابن ماجة، ح/2890، وانظر: صحيح سنن ابن ماجة ح/1718.
9-مسلم، ح/1718.
10-مسلم، ح/1297.
11-البخاري مع الفتح، ح/1610.
12-المعجم الأوسط للطبراني، ح/5224، وجاء في مجمع الزوائد: (وفيه سليمان بن داود اليمامي وهو ضعيف) (جـ10 ص 292) .
13-مسلم، جـ2ص703.