ومنافع أخرى دنيوية وأخروية، فردية وجماعية، تجل عن الحصر، يدل عليها تنكير المنافع وإبهامها في قوله (عز وجل) : (( لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ) ) [الحج: 28] نسأل الله (تعالى) أن يهيء لنا من أمرنا رشدًا وأن يكتب لنا منها أوفر الحظ والنصيب.
رابعًا: الحذر من مقارفة المعاصي والوقوع في الأخطاء:
لا يحصل للعبد بر الحج إلا بمجانبة المعاصي والحذر منها، ومع أن مقارفة الذنوب والمعاصي مَنْهِيّ عنها في كل وقت، إلا أن الله (تعالى) أمر مَن حج بتركها، فقال (عز وجل) : (( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الحَجِ ) ) [البقرة: 197] وذلك لشرف الزمان وعظمة المكان، قال (تعالى) : (( وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) ) [الحج: 25] فكيف يكون جزاء من فعل وقارف؟!.
والمتأمل في واقع الناس في الحج يجد الكثير من المنكرات والأخطاء الناتجة عن: ضعف الخوف من الله، وعدم مراعاة حرمة الزمان والمكان، الناتجة عن الجهل بالشرع واتباع الأعراف والعوائد، ولعل من أبرز ما يتفشى في الحج من المنكرات والأخطاء: ارتكاب محظورات الإحرام عمدًا بغير عذر وأذية المسلمين بالقول والفعل، وترك التناصح والأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر، وتأخير الصلاة عن وقتها، والغيبة، والنميمة، واللغو، والجدال، وقيل وقال، والإسراف أو التقتير في النفقة، والعبث بالأطعمة، وسوء الخلق، والتهاون في الذنوب: كإطلاق النظر، والاستماع إلى ما لا يحل، ومزاحمة النساء للرجال، وكشفهن لما لا يجوز كشفه، والتعجل أو التأخر عند أداء المناسك في الأوقات الشرعية المحددة لها، وعدم مراعاة حدود الأمكنة التي لا يجزئ أداء أعمال الحج خارجها...إلخ.
فما أغبن من بذل نفسه وماله وبدل حاله وجماله فيرجع بالمحرمات وغضب الرحمن، قال الشاعر:
يحج لكيما يغفر الله ذنبه ويرجع وقد حطت عليه ذنوب