(1) أنظر في تخريج الحديث ورواياته وشرحه كتاب (( الغرباء الأولون ) )للمؤلف ص 37.
والسر في هذا التعبير القرآني والله أعلم: أن علاقة المؤمنين بعضهم ببعض علاقة اتفاق على الدين الذي يدينون به، ولذلك يتوالون فيه، وليست علاقة تناصر على الباطل.
أما المنافقون فهم لا يتوالون من أجل دين أو عقيدة، وإنما يتوالون ويتناصرون على الباطل فكلما ذهب بعضهم إلى شيء وافقهم الآخرون وناصروهم، مهما كان ذلك الشيء.
الحالة الثالثة: أن يتآمروا ببعض المعروف وببعض المنكر، ويتناهوا عن بعض المعروف وعن بعض المنكر، فيقع منهم حق وباطل ويلتبس هذا بذاك. وهذا هو حال المقصرين والعصاة والمسرفين على أنفسهم.
وبناءً على ما سبق نعلم أن المجتمع إما أن ينتشر فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو ينتشر فيه الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف أو يكون خليطًا من ذلك.
وانحسار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مجتمع من الجتمعات ذو خطورة مضاعفة، على خلاف ما قد يتبادر إلى بعض الأذهان فإن بعض الناس إذا رأوا غياب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو ضعفه في مجتمعات المسلمين اليوم ظنوا أن المشكلة هي فقط أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد زال أو ضعف.
والواقع أن المشكلة أبعد من ذلك وأكبر، فإنه إذا ضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوي الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف، فالمصيبة مضاعفة.
وهذا أمر يشهد له الواقع. وإذا أردنا أن نمثل لذلك فلنأخذ مثلًا وضع الفتاة المتحجبة المتسترة في بعض مجتمعات المسلمين التي يشيع فيها التبرج والسفور؛ إننا نجد الفتاة تعاني معاناة شديدة من الكلام والنظرات، سواء من الأبوين أو من الزميلات، أو من القريبات، أومن غيرهن وذلك لأنها تسبح ضد التيار , إذ المنكر له قوة في تلك المجتمعات لأن المعروف فيه ضعف فصار اتجاه المجتمع يضغط بشدة على كل من يخالف مألوفاته وعوائده مخالفة شرعية، ومن العجيب أن ذلك المجتمع يتفهم ويتقبل من يخالفه إلى تقاليد الأمم الكافرة وعوائدها ويعد هذا ضربًا من"التقدم"و"والتحضر"و"والمعاصرة"! وهكذا يصبح المعروف منكرًا ويصبح المنكر معروفًا! إذن فوضع المجتمعات لا يقف عند حد، فإما أن يهيمن الخير والمعروف فيستخذي المنكر، ويستسر ويستخفي لأن القوة الاجتماعية والسلطة السياسية تقاومه وتحاربه, وإما أن يسيطر وينتفش ويستعلي المنكر فينحسر المعروف , ولذلك شرع في الإسلام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.