فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 55

أما قبل ذلك الحين فلا يزال في الأمة من يصيخ لصوت النذير، ويرق لداعية الحق ويسلس قياده للخير، قَلَّ هؤلاء أو كثروا، ولذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم"الغرياء"في الحديث الصحيح المعروف وذكر من صفتهم أنهم: (( أناس صالحون قليل في أهل سوءٍ كثير، ومن يعصيهم أكثر ممن يطيعهم ) ) (1)

إذن ما دام هناك دعاة إلى الحق، آمرون بالمعروف، ناهون عن المنكر فهناك من يذعن لهم ويطيعهم ويستجيب لداعيهم، فما أعظم عدل الله، وما أوسع رحمته!

الأمر والنهي ضرورة بشرية

الأمر والنهي فطرة في نفس كل إنسانٍ حتى لو كان يعيش منفردًا معتزلًا الناس , فلا بد أن تأمره نفسه وتنهاه، فإما أن تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، أو على الضد من ذلك تأمره بالمنكر وتنهاه عن المعروف، أوتأمره بخليط من هذا وذاك، وتنهاه عن مثله. ولذلك قيل: نفسك إن لم تشغلها بالخير؛ شغلتك بالشر.

وما دام الإنسان الواحد المنفرد يتعرض للأمر والنهي، فأولى بالمجتمعين أن يكون بينهم أمر ونهي سواء كانوا اثنين، أو أكثر من ذلك بقليل، أو مجتمعًا كاملًا، أو أمة. بيد أن هناك ثلاث حالاتٍ للمجتمعات في مجال الأمر والنهي:

الحالة الأولى: أن يتآمروا بالمعروف، ويتناهوا عن المنكر، وهذه هي الحالة التي وصف الله تعالى بها المؤمنين فقال (( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) ) (سورة آل عمران 110) , وقال سبحانه (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) ) (سورة التوبة 71) .

الحالة الثانية: أن يتآمروا بالمنكر، ويتناهوا عن المعروف، وهذه حال المنافقين (( والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ) ) (سورة التوبة 67) .

وهنا وقفة مع سر بلاغي في الآيتين السابقتين؛ حيث قال الله تعالى: (( المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) )وقال سبحانه: (( والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ) )وقد يتبادر إلى الذهن أن يكون التعبير (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم من بعض ) ) (( والمنافقون والمنافقات بعضهم أولياء بعض ) )لأن علاقة المؤمنين بعضهم ببعض أمتن وأقوى، فيعبر معها بـ (( بعضهم من بعض ) )ويعبر مع علاقة المنافقين بعضهم ببعض بـ (( بعضهم أولياء بعض ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت