رواه أحمد 2/ 43 والترمذي (2507) وابن ماجة (4032) .
نماذج للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
تضمن ما سبق من الحديث عدة نماذج حية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذه نماذج أخرى لعلنا نعي موطن القدوة والعبرة منها:
الأول: شيخ الإسلام ابن تيمية الذي استطاع أن يكسب قلوب الناس بصدقه ونصحه وبذله الجهد حتى في مصالح الناس الدنيوية. فقد كان - كما ذكر الذهبي - يتعب في مصالح الناس ليلًا ونهارًا، سرًا وجهرًا، بلسانه وقلمه، وذلك ببذل جاهه في دفع الظلم ونفع الناس وتحصيل مصالحهم، وما شابه ذلك من وجوه الخدمة والنصح للمسلمين، بقدر ما يستطيع.
ومكانته الكبيرة في نفوس الناس جعلت له كلمة مسموعة ولذلك كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر على المستوى الرفيع. ومما يذكر في ذلك أنه ذهب إلى السلطان المملوكي في مصر لما جاء التتر إلى بلاد المسلمين، وقد رأى أن سلطان مصر أبطأ في المجيء إلى الشام، فقال له: إن كنتم أعرضتم عن الشام وتركتموه، فإننا نجعل له من يحوطه ويحميه في زمن الخوف، ويستغله في زمن الأمن، ثم تلا قول الله تعالى (( وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) ) (سورة محمد 38) وكان مما قاله له أيضًا: إنه لو قدر أنكم لستم حكام الشام ولا ملوكه، واستنصركم أهله، لوجب عليكم النصر، فكيف وأنتم حكامه وملوكه، لا يسعكم إلا الخروج!! فخرج السلطان إلى الشام، وخرج معه الناس.