فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 55

والربا الذي شاع بين المسلمين، في البنوك والمصارف والمؤسسات، حتى لا يكاد يخلو منه إلا القليل، وأصبح الأمر كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، في الحديث الذي رواه البخاري ... (( ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال، أمن حلال أم من حرام ) ) (1)

أرأيت حين يتحدث ناصح عن تحريم ذلك المنكر العظيم، أو عن تحريم بعض صوره الشائعة عند الناس؛ كيف تجد كثيرًا منهم يفاجأ ويستغرب؟! بل ربما رمى بعضهم ذلك الناصح بالعظائم لأنه يستنكر أمرًا عرفوه وألفوه واطمأنت إليه قلوبهم؛ فصاروا يرونه معروفًا. وشرع الله منكر قبيح!!

ومثل ذلك الصور - وخاصة الخليعة - من صور النساء الفاتنات التي انتشرت بين المسلمين اليوم عبر الشريط والكتاب والمجلة والجريدة وغيرها، تلك الصور التي أصبحت تقابل الناس في البيت والسوق والطائرة والمكتبة، وفي كل مكان .. حين يألف المرء رؤيتها ويعتادها، تصبح في نظره عادية مستساغةً، فإذا سمع من يقول: إن النظر إلى صور النساء في المجلات والكتب والأفلام وغيرها حرام ومنكر؛ فإنه يستغرب، ويقول: هذا مسكين , الناس اليوم يعانون من النظر الى الفواحش من المشاهد الجنسية الهابطة التي تقضي على الحياء، وهذا المسكين مازال يتحدث عن تحريم النظر إلى الصور!!

هكذا تصبح بعض المنكرات معروفًا؛ بسبب الذيوع والانتشار والإلف والاعتياد، عند كثير من الناس.

لكن عرف الناس لا يغير الشرع، وإنما العبرة في التحسين والتقبيح بالشرع، وبالعقل الصحيح والفطرة السليمة، وهما لا يمكن أن يعارضا الشرع في ذلك.

الأمر الثاني: أن الأصل في المجتمع المسلم أنه يعرف المعروف ويقره ويرضاه ويأمربه. وأنه ينكر المنكر ويأباه وينهى عنه.

فإذا أردت أن تقف على مدى سلامة مجتمع ما، أوفساده، فطبق عليه هذه القاعدة، فإن جدته ينفر من المنكرات ويحاربها فهذا دليل على سلامته في الجملة.

وإن وجدته يتقبل المنكرات ويتشرب بها فاعلم أنه مجتمع منحل.

(1) رواه البخاري (1977)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت