أرأيت تقصير الثياب ورفعها إلى ما فوق الكعبين، أو إلى منتصف الساق، أو إلى ما دون الركبة في حق الرجال، ذلك الأمر الذي ثبت في الشرع، بدلالة عدة نصوص، منها قوله عليه الصلاة والسلام، (( ماأسفل من الكعبين من الإزار ففي النار ) ) (2) ؟!!
أرأيت كيف يحدث هذا في تلك المجتمعات؟! وكيف إذا رأوا رجلًا قد رفع ثوبه إلى نصف الساق أوحوله، طفقوا ينظرون مليا باستغراب إلى ذلك الرجل ويتغامزون، وقد يتضاحكون؟!
أرأيت كيف صار هذا المعروف في الشرع منكرًا في بعض الفئات؟!
أرأيت احتجاب المرأة، الذي عرف بالشرع قرآنًا وسنةً؟! أرأيت كيف أن بعض المسلمين في بعض المجتمعات قد يجهلون ذلك المعروف، فإذا رأوا امراة متحجبة متسترة، ضحكوا منها؟! وكيف أن بعضهم ربما قال ما شأن هذه المرأة كانها خيمة تمشي!! وكيف قال آخرون: إنها إنما تسترت لأنها دميمة فتريد أن تخفي قبحها!!.
وكم رأينا في بلاد تنتمي إلى الإسلام أن اللباس الرسمي في المدارس وغيرها للذكور هو (البنطلون) الذي ينزل تحت الكعبين في حين أن لباس البنات الرسمي هو ثوب شحيح إلى الركبة أو فوقها بقليل! فيا للعار!.
وعلى الضد من ذلك، كم من منكر أصبح معروفًا مألوفًا في بعض المجتمعات:
فالغناء - مثلًا - منكر واضح، ولكن حين يقوم امرؤ ببيان تحريمه، ويذكر الأحاديث الصريحة في ذلك، تجد كثيرًا من الناس يفغرون أفواهم، ويشخصون أبصارهم، ويأخذ منهم الاستغراب مأخذًا عظيمًا ولسان حالهم يقول: كيف يكون حرامًا هذا الغناء الذي نسمعه في الإذاعات والتلفاز وأشرطة التسجيل؟! وربما يسمعون من بعض المنتسبين إلى العلم من يبيحه , فكيف يكون حرامًا؟!.
هكذا يتعجبون، ولا يقع في أذهانهم أنه منكر، لأنهم ألفوه وسكنت إليه نفوسهم، فصار عندهم معروفًا، وهو في الشرع منكر.
(1) البخاري (5553) ومسلم (259) ... (2) رواه البخاري (5450)