فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 55

وهذا الباب يتفاوت فيه الناس تفاوتًا كبيرًا، وكثير ممن يغلب عليهم الصلاح والورع يؤثرون سلامة أنفسهم، وينسون أن السلامة تكون أيضًا بالقيام على أهل المنكرات ومضايقتهم وردعهم.

2 -ومن الأخطاء أيضًا ما يوجد في جماهير طلاب العلم والدعاة في هذا العصر من العزوف عن تولي الأعمال التي فيها مصلحة عامة، والإعراض عن التصدر للتدريس أو التوجيه أو القيادة زهدًا في السمعة والجاه، وكراهية للشهرة.

فيقول بعضهم: لست أهلًا لهذا. هذا يقوم به غيري ممن آتاهم الله القدرة. ومن الظلم للناس أن أقوم بهذا الأمر .. إلى غير ذلك من التعليلات العليلة، والأعذار التي لو حاسب المتذرع بها نفسه حسابًا حقيقًا لأدرك أنها لا تستقيم ولا تصح، ولكان هو أول الناقدين لها.

والواقع أن أكثر الناس زهدًا في هذه الأمور هم أكثر الناس كفاءة وصلاحية لها - في الجملة - على ما فيهم من نقصٍ وقصورٍ.

وإن تخلي المخلصين الزاهدين في الشهرة والجاه عن هذه الميادين جعلها مرتعًا خصبًا لكل من لا يصلح لها: من حملة المذاهب الأرضية، ومن المتظاهرين بالخير، وهم على نقيضه، ومن طلاب الشهرة الحريصين على كسب احترام الناس ومديحهم وثنائهم.

وكثيرًا ما تلتبس المثبطات الشيطانية المغرية بالراحة والقعود بالرغبة في معالجة الأعمال المريحة الهادئة كالقراءة والبحث والعبادة ونحوها، وتلتبس هذه وتلك باحتقار النفس وازدرائها، حتى لتبدو هذه الأمور جميعها لصاحبها نوعًا من الزهد السلفي الصحيح وما هي منه في شيء.

بل المتبع الحريص على خير نفسه وخير المسلمين، هو من يبذل ما عنده من العلم والفهم والفقه ولو قل , دون أن يدعي ما ليس له، وهو من يزاحم أهل الضلالة والبدعة في قيادة المجتمعات الإسلامية وتوجيهها، ويستفيد من الفرص المواتية في ذلك، مع حرصه الشديد على سلامة نفسه من التعلق بالدنيا والجاه والمكانة عند الناس، وجهادها في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت