فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 55

من أخطاء الناس في قضية المصلحة والمفسدة

إن جهل كثير من الناس بقاعدة الموازنة: الترجيح بين المصلحة والمفسدة أوقعهم في أخطاء كبيرةٍ وربما لاموا غيرهم على فعل الأحسن والأكمل على فعل الأقل , لضعف نظرهم أو لإيثارهم ما يظنونه السلامة والورع لضعف فقههم، وإلا فالورع ليس في ترك المشتبه بالمحرم أو المكروه فحسب بل من الورع فعل المشتبه بالمستحب أو بالواجب أيضًا.

ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض المتدينة والمتفقهة في زماننا ما يلي:

1 -أن يدعوهم إيثار السلامة - في أنفسهم - والخوف من الفتنة إلى اعتزال مواطن المنكراتِ والبعد عنها، مع قدرتهم على غشيانها والإنكار على أصحابها؛ وذلك خوفًا على أنفسهم من هذه المنكراتِ أن يصل إليهم شيء من رذاذها وغبارها، أو يصل إلى قلوبهم شيء من ظلمتها وسوادها.

حقا إن أصلح الناسِ إذا اشتغل بالدعوة إلى الله في أوساط المشركين أو المبتدعة أو الفساق لا يشعر بالسعادة القلبية ولذاذة الإيمان التي يشعر بها غيره من المقيمين بين أهل الخير والفقه والعبادة ومع ذلك فقد يكون ما يقوم به من العمل والدعوة أفضل بمراحل مما يقومون به، وقد يكون له من الفضل والخير ما ليس لهؤلاء.

وإن تَحَمُّلَ الضرر اليسير من أجل تحصيل مصلحة أعظم أمر مطلوب شرعًا وعقلًا، وما يفقده المشتغل بالنهي عن المنكر من راحة القلب لكثرة رؤيته للمنكرات ثم تأثر القلب بذلك وضعف إشراقه يعد أمرًا يسيرًا بالقياس إلى ما يقابله من المصلحة العظيمة التي هي هداية الناس وإقامة الحجة عليهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم المنكِر وتحمل فروض الكفاية عن الآخرين , بل قد تكون هذه الأمور من فروض الأعيان عليه على حسب التفضيل السابق في حكم الأمر بالمعروف النهي عن المنكر.

وكذلك ما يخافه على نفسه من منازعتها له إلى المنكرات، ودعوته إليها، مع ما يقابل ذلك من الإيمان والخوف من الله أما من يرى في نفسه ميلًا صريحًا إلى هذه المنكرات، ويجد من نفسه الهم بذلك؛ فهذا حري به البعد عنها؛ طلبًا لنجاة نفسه منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت