الطيبات، وتهاديه وتلاطفه، وتحتال للوصول إلى قلبه بكل حيلة لا تذم (( ولأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم ) ) (1) .
قضية المصلحة والمفسدة
المقصود بالأمر بالمعروف النهي عن المنكر إنما هو تحصيل المصالح ودرء المفاسد بل إنما بعث الرسل الكرام - عليهم الصلاة والسلام - من أجل المصالح وتكليمها، وتقليل المفاسد وتعطيلها.
ولهذا إذا علم المسلم أن أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر سيترتب عليه مفسدة في موقفٍ من المواقف فإنه يمنع من الأمر والنهي في ذلك الموضع.
ومما يروى في هذا الباب أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله خرج مع بعض تلاميذه من دمشق وفي طريقهم مروا ببعض التتر وهم يشربون الخمر، فهم بعض التلاميذ بالإنكار عليهم، فقال شيخ الإسلام: دعوهم وما هم فيه. فقالوا: نتركهم - رحمك الله - على هذا المنكر؟! قال: نعم إن هؤلاء القوم لو أفاقوا من سكرهم لدخلوا دمشق، فهتكوا الأعراض، ونهبوا
الأموال وقتلوا الرجال. ولا يكاد يوجد في الدنيا مصالح محضة، ولا مفاسد محضة، فالقضية قضية موازنة، فإن كانت المصلحة أرجح حُصِّلَت، وإذا كانت المفسدة أكبر دفعت.
وابدا بالمنكر الكبير قبل الصغير ودع الإنكار إذا ترتب على إنكارك منكر أعظم منه. وهذا هو ما يوافق مقتضى الشرع والعقل، فإن مقتضاهما هو تحصيل خير الخيرين، ودفع شر الشرين.
(1) رواه البخاري (3973)
الاسرار والاعلان بالانكار: