فليتك يا أخي تترك المنكر الفلاني؛ حتى تزداد خيرًا وفضلًا، وبعدًا عن السيئات.
وبهذا الأسلوب العادل تكون فرصة القبول والاستجابة أعظم، أما إذا تجاهل المنكِر حسنات المنكَر عليه، وأهدرها، فإن هذا يكون مدعاة للنفور وعدم القبول.
والعدل كذلك مطلوب في قول الحق ولو على المنكِر نفسه فيما لو طالت القضية، ووصلت إلى المحكمة، ورفعت إلى القضاء، فلينتبه لذلك.
4 -الحكمة: وقضية الحكمة في باب الأمر بالمعروف النهي عن المنكر تشكل على كثيرٍ من الناس سواء من المنكرين أو المنكَر عليهم. فبعض الناس يظن أن الحكمة تعني ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلو قلت له: ياأخي بارك الله فيك قم صل؛ لقال لك: سأقوم، ولكن تكلم معي بحكمة. هكذا يقول، مع أنك لم تزد على أن وجهت إليه نداءً أخويًا، وحثثته على أداء فريضة. وفي مقابل ذلك قد لا يتحرى بعض المسلمين الحكمة تحريًا كافيًا؛ فيكون موقفهم من المنكَر غير سليم، إن سلبًا وإن إيجابًا.
والحق أن الحكمة في كل شيء بحسبه، كما قال الشاعر:
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا
مضر كوضع السيف في موضع الندى
فمن الحكمة أن تستخذم اللين في موضعه، كما أن من الحكمة أن تستخدم الشدة في موضعها.
وللتمثيل لهذه القضية أذكر القصة التي في الصحيح، قصة الغلام الذي من بني إسرائيل، وهي طويلة لكن الشاهد منها ما جاء في آخرها من أن الغلام قال للملك بعد أن عجز الملك عن قتله: هل تريد أن تعرف كيف تقتلني؟ قال: نعم. قال: اصلبني إلى جذع شجرةٍ، ثم اجمع الناس كلهم ثم خذ سهمًا وقل: بسم الله رب الغلام وأرسل السهم فسيقتلني. ففعل الملك ذلك، فقال الناس كلهم بصوت واحد: آمنا برب الغلام. آمنا برب الغلام (1) .