فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 55

القناة الثانية: أن يسير الناس - إذا لم يجدوا القناة الأولى - خلف العلماء الذين يتحملون مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فإذا لم يجد الناس إحدى هاتين القناتين فإنهم حينئدٍ يعتمدون على اجتهادهم، والاجتهاد قد يصيب وقد يخطىء، وهم معذورون في ذلك، لأن كف اليد والسكوت عن المنكر بالكلية أمر ينافي طبيعة هذه الأمة المجاهدة، ويصادم المبادىء التي تنطلق منها في حياتها، وضرره قد يكون أحيانًا أعظم من الضرر الناجم عن الإنكار غير المتأني الذي يحدث من عامة الناس حين لا يجدون القناة السليمة الملائمة للإنكار والتغيير.

وأكثر الناس يشعرون بمفسدة الإنكار المتعجل وضرره، ولكنهم لا يشعرون بمفسدة السكوت على المنكرات.

وكم رأينا من رافعٍ عقيرته بثلب إنكار يرى فيه نوعًا من التسرع وعدم الانضباط، لكنه لا يتحدث بالحماس نفسه، بل ربما لا يتحدث مطلقًا عن أولئك القاعدين الذين استمرؤوا المنكر ورضوا به، وسكتوا عليه، مع أن خطأهم أعظم وأطم، بل ربما يكون تسرع الآخرين ناتجًا أصلًا عن خطإ السكوت والإغماض.

ومتى وُجِدَ المنكرون بعلمٍ وحكمةٍ وصدقٍ, قَلَّت احتمالات حدوث إنكارٍ متسرع غير متزن.

ومتى فقد الإنكار الشرعي الصحيح فعلى المجتمع - بعامته وعلمائه ودعاته - أن يكون مستعدًا لاحتمالات حدوث إنكارٍ غير شرعي، والسنة جارية لا تحابي أحدًا ولا تجامله.

آداب الأمر بالمعروف النهي عن المنكر

إن الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يتعامل مع نفوس بشرية، فلذلك لا بد أن يتحلى بصفات معينة، تيسر له المضي في الطريق وتحميه من الشطط بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت