ولو خاطبتهم برسالة مطبوعة على جهاز (( الكمبيوتر ) )تسجل على كل نسخة اسم المحل الدي توجه إليه لكان لها وقع خاص موثر، أعظم من وقع الكتاب والشريط الذي لا يخاطب المعني مباشرة.
8 -مقاطعة صاحب المنكر:
بحيث يتم الامتناع عن معاملة المكان أو المؤسسة التي يوجد فيها المنكر.
فبيوت الربا التي تجاهر بحرب الله تعالى وحرب رسوله صلى الله عليه وسلم (( يا أيها الذين آمنو اتقو الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحربٍ من الله ورسوله ) ) (سورة البقرة 278 - 279) هذه البيوت من أين شبت وترعرعت وقويت؟! اليس من أموال المسلمين!!
والمجلة الماجنة، ما الذي ضمن لها الاستمرار والرواج والثراء، حتى أصبحت لا تخرج إلا في ورق صقيل وطباعة فاخرة؟! أليس أموال المسلمين!!
وكل مؤسسات الفساد والانحراف والرذيلة إنما كفل لها الذيوع والبقاء إقبال الناس عليها وعلى ما تبثه من سموم ودعمهم لها بأموالهم، من حيث يشعرون أو لا يشعرون.
ولو أن المسلمين قاطعوها , لانتهت تلقائيًا ولوئدت في مهدها. لكن الواقع المر أن أحد المسلمين أجَّرَها مقرا، والآخر توظف فيها، والثالث تعامل معها والرابع دعا إليها .. وهكذا حتى صار المجتمع - من حيث يشعر أو لا يشعر - ينفخ روح الحيوية والقوة في مثل هذه المؤسسات، ثم يعود الناس يمتعضون منها ويستاؤون، ولا نقول لهم إلا (يداك أوكتا وفوك نفخ) .
على سبيل المثال لو أن أحدنا دخل على صاحب تموينات يبيع الدخان والمجلات الفاسدة فقال له: يا أخي لماذا تبيع هذه المحرمات؟ فسيقول لو لم أبعها لما عاملني الزبائن. فليرد عليه قائلًا: وهل أنا إلا من الزبائن، إني سأقاطع تمويناتكم إلا أن تطهروها من هذه المحرمات. ثم يأتي ثانٍ وثالث ورابع .. ويكون لهم الموقف نفسه، وبعد ذلك ستجد أن الرجل أخلى محله من تلك المنكرات، فإذا جاءه شخص يبحث عن شيءٍ منها، قال له: إن الزبائن رفضوا أن يشتروا مني وعندي هذه الأشياء.
وهكذا تؤدي هذه الوسيلة مفعولها إذا تعاون أهل الخير، وأثبتوا وجودهم خاصة أن الناس لا يزال فيهم خير كثير؛ مما يجعل إمكان استجابتهم كبيرًا بإذن الله تعالى.
9.التشهير:
إذا لزم الأمر ودعا الموقف إلى اللجوء إلى التشهير بالمنكر وصاحبه فلا بأس، كما تقدم معنا ذكر تصريح الرسول صلى الله عليه وسلم باسم ابن جميل وما فعل من منكر.
والتشهير يأخذ صورًا شتى، فليس بالضرورة أن يكون التشهير إعلانًا على المنبر، بل له أساليب مختلفة، ولنضرب لذلك مثلين، أحدهما من القديم والآخر من الحديث.