فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 55

عن الشباب ومشكلاتهم، وخطط الأعداء الغربين للقضاء على الشباب حتى ارتاح الحاضرون إلى هذا الكلام، وأحسوا أنه كلام يحتاجون إلى مثله وربما لم يسمعوه قبلًا لأن المنطقة نائية.

بعد هذا تكلمت عن الاعتزاز بالإسلام وأن المسلم هو الأعلى في عقيدته وسلوكه ومنهجه وتاريخه، وذكرت أن المسلم العزيز العالي لا يقلد الكافر النازل كما أن الكبير لا يقلد الصغير والمدرس لا يقلد الطالب وإنما الذي يحدث هو عكس ذلك، فالصغير يقلد الكبير والطالب يقلد أستاذه والمغلوب يقلد المنتصر.

ثم انتقلت إلى الحديث عن التشبه بالمشركين، وما ورد فيه من نصوص، ثم أدخلت كل المنكرات التي رأيتها في المدرسة في باب التشبه وتحدثت عنها.

فلما انتهيت خرج معي أحد المدرسين، وحدثني قائلًا: جزاك الله خيرًا, إنك أنكرت علينا ولم نجد في نفوسنا من هذا الإنكار شيئًا، لكن فلانًا من الناس - ذكر شخصًا - على الرغم من صغر سنه وقلة خبرته يصعد المنبر ويتكلم بكلمات مبتذلةٍ عن بعض هذه المنكرات، تكون سببًا في نفور الناس وعزوفهم عن المتحدث وخطبته، وربما أدى إلى إصرارهم على ما هم عليه واستمرائهم لما يفعلون.

وقد يستفتح المتحدث كلمته بمقدمةٍ عن المقاصد العامة للشريعة وحفظها للدين وللنفس والعرض والمال والنسب والعقل ليسترسل بعد ذلك في أمثلةٍ معنيةٍ مقصودةٍ مما حرمه الإسلام، رعاية لهذه الضرورات المحفوظة المصونة ليكون الكلام أجزل وأمتن وأوقع في النفس، وأدعى للقبول.

هذا إلى أن الداعي ليس يسوغ له أن يجعل كل حديثه نقدًا وتخطئةً لا يرى فيهم حسنةً تستحق الإشادة، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم، للأشج، أشج عبدالقيس: (( إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة ) ) (1) .

(1) رواه مسلم (18)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت